فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 1375

المجاهدين قد انتهوا وأن القاعدة لا رجعت لها, وما لا يظهره للعالم هو إعجازه الكبير في معرفة ما يجري وراء الكواليس بسبب إخفاء قدرات المجاهدين الحقيقة لدى ملاقة الأعداء ومحاولة تجاهل قوتهم, إن القاعدة في أشدها منذ أن أبرزها الله في العلن, إنها قد نظمت نفسها أكثر وتتعامل مع المستجدات الأمنية بحرفية تامة, فهي تعلم جيدا أنها الهدف الرئيسي للتحالف الصهيو-صليبي, المدعوم من قبل الأنظمة في الدول الإسلامية, لقد خاب أمل مشرف فقد ظهرت القبائل الموالية لإخوانهم في أفغانستان بقوة ووقفت ندا ضد جيش مشرف الذي زج في حرب بلا أهداف, وفي آخر المعارك خطف أكثر من 260 عسكري وقتل الألاف في هذه المناطق ولا حول ولا قوة إلا بالله, ونحن وكما نؤكد حقنا في الدفاع عن أنفسنا إلا أننا نأسف لقتالنا للجيش الباكستاني المسلم, لقد جر هذا العملاق إلى حرب لم يحسب له حساب, هذا الجيش الذي بني على عقيدة الدين الإسلامي ومن أجل المحافظة على حدودها ضد الهندوس وغيرهم أصبح اليوم يواجه أبناءه ويساعد الأعداء في الإعتداء على الأراض الباكستانية وهذا أمر جنوني سببه مشرف لهذا الجيش, وقد غفل هو أننا نقاتل أمريكا في أفغانستان والعراق كما قاتلنا الروس من قبل, وهذه الدول هي الأعظم عسكريا في زمننا ولم تقدر علينا, فما بال أي جيش آخر في العالم! , ألا يستفيق مشرف وهؤلاء من غفلتهم؟ , إننا أبناءهم, وهذا الجيش العظيم أسس فقط من أجل الدفاع عن الباكستان إذا حاولت الهندوس أو أي قوة كافرة أخرى مهاجمتها, قد بات اليوم يقاتل مسلمين رجالا ونساءا وأطفالا وعلماء ورجال القبائل في وزيرستان, لقد انتهى هيبة هذا الجيش في نفوس الشعب, لقد بني على هذه المعاني جهاد- تقوى- إيمان, ولكن من يقوده اليوم يقول بظاهر أفعاله, قتل- خيانة- تعاون مع الكفر, إنه الشعار الجديد الذي وضعه مشرف للجيش الباكستاني, وإذا لم يستيقظ الشعب ويخرج هذا المجرم الحربي عن السلطة فقد تسوء الأمور أكثر فأكثر في هذا البلد الطاهر, ونحن نعلم أنه سيستخدم الصراع الحالي في مناطق القبائل لمحاولة تثبيت وضعه وفرض حالة الطوارئ لأنه يخشى الأحزاب السياسية كما يخشى القضاء, وليس هناك شك أنه ذاهب بلا رجعة لذا خيار إعلان حالة الطوارئ ممكن أن ينقذه في هذه المرحلة الحرجة.

ولم تخفي حكومته المؤقتة هذه التصرفات المسيئة للشعب الباكستاني فقد أظهرت للعالم أنها غير متماكسة وغير مرحبة بها لدى الشعب ورأينا كيف تعاملت مع عودة نواز شريف فقد ارتبكت ففي تاريخ 10 - 9 - 2007 م وعندما وصلت الطائرة التي تقله من جدة لم يستقبل بل أعيد من جديد إلى منفاه, ولم يتصرف مشرف لوحده في هذه القضية فقد أطلع الأمريكان الحلفاء والمنفذين في سلطة آل سعود لهذا الأمر وهذه الجهات وافقت على الإجراءات المتخذة ضد نواز لمحاولة تقوية مشرف الذي فشل في سياساته الداخلية فشلا ذريعا, فقد كثرت المظاهرات وطلب المحامين بعزله كما هددت المعارضة الاسلامية بالانسحاب من البرلمان, إن وضعه خطير ولكن ما نراه هو تعنت غربي لكي يبقى, فإذا غاب مشرف عن الساحة حاليا يعني أن نكبر على ما يسمى"الحرب على الإرهاب", في الباكستان وغيرها, لأن مشرف يمثل الخط الأول في هذه المواجهات والسبب هو وجود القاعدة الام وقيادتها العسكرية والسياسية في أفغانستان المجاورة والبعض يتواجد في إيران, ولكن المخابرات الأمريكية ليست لها سلطة تجسسية عظيمة في إيران لذا تجهل حقيقة هؤلاء, أما الباكستان فهي مهزلة المخابرات العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت