سياسة المخابرات التي تمارس في الدول العربية فيخوفون الناس من قضية النزول إلا الشوارع والاحتجاج ويقولون لهم أتريدون أن تصبحوا مثل كينيا والجزائر وكذا وكذا, ونسيت هذه الأنظمة الشمولية ومن يمثلها أنها جاءت بعد سفك الدماء الانقلابات, فهي تحرم لغيرها ما أجازتها لنفسها, إن الحزب الحاكم في تونس جاء بعد إنقلاب زين العابدين, وكذلك الثورة في مصر, والبشير في السودان والبعثيين في سوريا وسلطة آل سعود دخلت حروبا مع أهل البيت الهاشميين وضد الدولة الإسلامية وقتها لتصل إلى السلطة, أما ليبيا فحدث ولا حرج, وهلم جر, إنهم جميعا وصلوا إلى السلطة بتلك الوسيلة وها هم اليوم يحرمون الشعوب من التظاهر والنزول إلى الشوارع لأنهم يعرفون النتيجة مسبقا, والكل يعلم أن هذه السلطات لو فتحت المجال للمعارضة في بلادها لما بقيت في السلطة لحظة واحدة, لقد سئم الشعوب منهم فمن طبيعة الإنسان التغيير, هناك من يتبهى بأن حزبه في السلطة منذ 30 سنة, ولا يستغرب أن تكون النتائج هي 99,9% لأن لدى الحزب شعبية واسعة ولديها برامج سياسة منفتحة, وكل هذه الكلمات المعسولة المجهزة للتصدير, كلها لا أساس لها من الصحة, ماذا حل بالحزب الحاكم في موريتانيا عندما انتفض الجيش وأخذ حق الشعب من السلطة الفاسدة, لقد دخل ذلك الحزب في الانتخابات ولم يحصل على أي نسبة تذكر رغم أنه استمر في الحكم لعدة عقود, لذا نرى أن هذه المفاهيم عن الشعبية كلها كذبة حمراء يراد بها التستر على سرقة أصوات الناس وحرياتهم, إن مآل كل هذه السلطات العربية إن لم تفتح أبوابها للعلماء والمفكرين والصالحين ومشاركتهم في مراكز القرار وإعطاء حق الناس في التظاهر السلمي للمطالبة بحقوقهم الشرعية, فسنرى التجربة الموريتانيا والكينية في عدة دول عما قريب, وهذا ما يخشاه طغاة العرب ومن كان معهم من الديكتاتوريين في الدول الإفريقية.
لقد وُجهت ضربة قاضية للنظام الكيني البائس عندما أثبتت المعارضة قوتها في البرلمان وأخرج (أولي كابارو) من كرسي رئيس البرلمان, وأدخل شخص آخر, وهذا أمر تاريخي في هذا البلد, فكل هؤلاء وقضاة المحكمة العليا تم اختيارهم من قبل السلطات التي كانت تملك بهتانا وزورا مقاليد الحكم في البرلمان أما اليوم فقد تغير كل شيئ, والذي يظن أن الصراع السياسي في كينيا قبلي فهو لا يفهم سياسة هذا البلد, إن المعارضة الكينية هي أقوى معارضة في تاريخها, فقد تشكلت من جميع القبائل الكينية لكي تزيح القبيلة الكبرى التي تريد أن تتحكم بكينيا لوحدها, أما ما يجري من قتل في الوادي المتصدع فهي نزاعات قبلية قديمة لا يخفى على من يتبع السياسة الكينية, فقد حصلت هناك مناوشات في عهد الرئيس موي وبسبب الأراضي, إنني أتحدث عن الأوضاع الكينية لأنها تهمنا كثيرا, فنحن نتضرر بسبب سياسة كيباكي فقد غيب وأسر أكثر من 25 أخ مسلم وسلمهم للإثيوبين, والمعارضة الكينية كانت تسعى لمعرفة حقيقة هذا الملف كما عارضت قرارات كيباكي عندما حاول دمج القضاء الإسلامي بالعلماني, يجب أن نفرح بأي تطور يصب في صالح المسلمين مهما كان, فقد فرح الرسول بنصر الروم على الفرس وهذا أمر بشري طبيعي, وكنا نتابع الضغط العالمي على كيباكي وقد وصل الملفات للجمعية الأممية, كما شككت الكثير من الدول في ولايته الرئاسية, وظهر للعيان أنه يقتل المتظاهرين بالرصاص الحي دون أي رحمة, والسبب حب الكراسي والسلطة, وأفعال هذا الرجل ليس بعيدا عن حكام العرب والمسلمين, وسوف تتطور الأوضاع قريبا حيث سنشهد حربا أهلية في بعض المناطق ليس بسبب السياسة بل