مهزلة الدساتير التي لا تسمن ولا تغني, على المسلم أن يتخذ من القرآن والسنة دستورا له, ففيها علاج لكل مشاكلنا دون إستثناء, ولا ننسى أن فرنسا كانت تلعب مع الجميع, فهي لم تكن لتتدخل ضد القوات الإفريقية لأنها ستلطخ سمعتها فهي التي تقود قوات أوروبية في تشاد, إننا كأمة لا نريد إلا أن تتحد جميع الدول الإسلامية ولا نريد أي إنقسامات جديدة, ونجحت القوات القمرية المدعومة من التنزانية في السيطرة على العاصمة الإنجوانية (موتسامودو) وحاصروا القصر الجمهوري ولم يجدوا العقيد والبضع مئات التي معه, فهؤلاء غيروا ملابسهم وتخفوا, ولم تطول الحرب فقد هرب العقيد وأعلنت السلطات أنها تسيطر على الوضع ولم تفرح جنوب أفريقيا من هذه التطورات, فهي مع العلمانيين, لقد برهن الرئيس أحمد سامبي أنه يستطيع أن يسيطر على الوضع أكثر من أي رئيس مضى, وكل ما كنا نرجوه هو عدم إطالة أمد الحرب لأن ذلك سيؤثر كثيرا على سكان الجزر, وهكذا وبكل سهولة دخلت القوات في أنجوان واستقبلوا بحفاوة شديدة وترحيب من قبل الجماهير التي تتطلع إلى الأفضل والاتحاد مع إخوانهم في الجزر الأخرى, وما زلت أتمنى و قبل مماتي أن ينعم الله عليّ برؤية اليوم الذي ستتقدم القوات القمرية للجهاد في سبيل الله لاسترجاع جزيرة مايوت المحتلة من قبل العدو الفرنسي, وقد فرحت كثيرا بعدم وقوع أي قتلى في الحرب, كما شعرت بالعزة عندما قال أحد الجنود لمراسل القناة المسمى (فرنسا 24) وهي التي كانت تغطى المعارك هناك دون غيرها من القنوات العالمية, وقال بالحرف الواحد"إننا جئنا لنحرر الشعب الأنجواني لأنهم قمريون مثلنا, كما هو الحال في الشعب المايوتي, ولن تمر هذا الأمر سدى", وهذا الجندي كان يعلم أنه يخاطب صحفي فرنسي وكلامه سينشر في كل المحطات, ومع ذلك أدلى بما يراه حق وطني وديني في إخوانه من أهل مايوت الذين أجبروا على البقاء ضمن فرنسا بحجج واهية تسمى التصويت, إنه لأمر عجيب أن يأتي الأجنبي إلى ديارنا ويحتلنا ثم يعمل إستفتاء ليسأل الناس هل تريدون البقاء معي أم لا؟ كيف يجرأون على هذا الأمر؟ إنهم عندما عملوا ذلك الإستفتاء عرفوا أنهم قد جهزوا عدد المصوتين لهم وهذا ما حصل في سينغافورة وغيرها من الدول, كما نخشى أن تحصل في دول خليجية إذا لم ينتبه حكامها من هذه الخزعبلات المسمى باستفتاء, لقد عرفت أن في بلادي رجال سيدافعون عن كل شبر منها مهما طال الأمر, كما تمنيت أن لا يقاوم رجال بكاري لأنهم مجرد شرطة وتسلحيهم بسيط ولا ننسى أن هذا العقيد هو من صنع المخابرات الفرنسية التي قررت عدم التدخل أخيرا في النزاع القمري بعد أن مولت عدة إنقلابات سابقة منذ أن قرر القمريون الاستقلال من فرنسا, وليس من الغريب أن يهرب العقيد محمد بكاري إلى جزيرة مايوت المحتلة, وستسعى باريس لمساندته رغم أنه مطلوب دوليا بنص مذكرة من السلطات القمرية, إننا سنرى التعامل بسياسة الكيل بمكيالين, فباريس لن تسلم هذا الضابط المخلص لهم إلا بعد أن تذل السلطات القمرية وهذا هو شأن الإستعمار الجديد, فتتدخل هذه الدول المتقدمة مادية في شؤون الدول الفقيرة, لقد شهدنا الشعب القمري في جزيرة مايوت المحتلة وهم يتظاهرون ضد القرار الفرنسي لترحيل هذا الضابط لجزيرة ريينيون المجاورة لمحاكمته هناك بتهمة دخول جزيرة مايوت دون إذن وحمل السلاح وهذا هو الاستهبال حد ذاته, إن الرجل قمري ومايوت هي قمرية كيف يحكم بدخوله الأراض القمرية, وبدلا أن يعيدوه ليواجه التهم الموجه إليه من قبل السلطات القمرية, بادرت فرنسا بفبركة المحاكمة في جزيرة رينيون بتلك الحجج الواهية, ونحن نعلم أنها لا تهتم بجزيرة مايوت التي تتبع