مهاجمتهم, وقد بقينا في النهر لمدة يوم وليلة نتفاوض معهم, واتفقنا على أن لا نهاجم القرية ولكن يجب ترك الأهالي في حالهم, حفاظا على أرواح النساء والأطفال والرجال المستضعفين, وفي منتصف الليل تركنا فصيلة واحدة لتحاصر القرية وتكمل المفاوضات وتحركنا بفصيلتين ومعنا الأخ عبد الرحمن ديبيش وتمكنا من الابتعاد عن القرية بحوالي 30 كم وعملنا نقطة تجمع جديدة وبدأنا نخطط للرحيل, وهكذا تركنا العدو مشغول في حاله, وعند نقطة التجمع تم اختيار أحسن جماعة من الفصيلتين لمرافقتنا في مسيرة العودة, وأيضا واصل معنا الأخ عبد الرحمن ديبيش المسيرة ليتأكد من سلامتنا فهو مسؤول الجبهة كلها من شمالها إلى جنوبها وكانت السرايا الأخري في مناطق دغحبور وجيجيكا تواجه الأعداء, أما في نقطة التجمع الثاني فقد تركنا فصيلة مدعمة وجماعتين وقائدها الأخ الشهيد عبد الرحمن بدي وهو أخ صومالي حافظ لكتاب الله, وكنا نضع الحفاظ في المراكز الأمامية لأنهم حماة العقيدة والدين, وتحركنا بسرعة واصلنا المشي ليلا ونهارا فقد تمكنا من قطع المسافة في خلال عشرة أيام بالتمام وهذا عكس الذهاب فقد قطعنا المسافة في 24 يوما, والسبب أننا اختصرنا المسافات ولم نكن نملك إلا حمارين فقط والعدد كان أصغر وأيضا كنا نعلم أين نتجه, وقد اختلف طريق العودة عن طريق الذهاب, ولم يتعب أحد إلا أخونا أبو قتيبة المغربي الذي كان قد أصيب بمرض في ركبته فأتعبه السير وكان يركب الحمار أحيانا, وعندما اقتربنا من الحدود الصومالية الاثيوبية وفي منطقة"أفر دود"أي"الممرات الأربعة", رأينا تلك العربات المدرعة المتناثرة هنا وهناك وهي آثار الحرب الصومالية الإثيوبية التي كانت في 1977 م وقد هزمت الاثيوبيين هزيمة نكراء ولجأت الحكومة الاثيوبية إلى موسكو وكوبا للمساعدة وكلا الدولتين كانت ماركسية, وهكذا استجابت القوات الكوبية وجاءت لتساند قوات مانجيستو واضطرت القوات الصومالية للانسحاب إلى الحدود, ومن هنا قطع سياد برى العلاقة بينه وبين موسكو واتجه للأمريكان, وطرد كل الخبراء الروس الذين كانوا في مقديشو, وبما أننا نتكلم عن سياد برى فهو كان ديكتاتور كبير, وقد جرت سنة الله أن يخلغ بالطريقة الشنيعة كما فُعل بصدام حسين, إننا نقول لحكام المسلمين والعرب أن سنة الله لا تتغير فعندما تفسدون وتظلمون ولا تقبلون بشعوبكم يسلط الله عليكم أعداءكم ليذلوكم وأكبر دليل على ذلك هي محاكمة الرئيس صدام حسين من قبل أعداء الدين, أي ذل وصلنا إليه؟ لكن لا حياة لمن تنادي, أما سياد برّي فقد سلب حقوق العلماء, وحارب كل من عارضه واتبع اسلوب إرهاب الدولة التي كانت تسود معظم الدول العربية والإسلامية, ومن أفاعيله الشنيعة حرق العلماء وهم أحياء في الساحات واجبارهم على الرقص أثناء الحرق, والسبب أنهم عارضوه عندما أمر بعدم قراءة سورة النساء وقال بأن هذه السورة تظلم المرأة وأن حقها متساوية مع الرجل في الميراث, وأعوذ بالله مما فعل سياد بري فقد انتهى نهاية سوداء عندما طرد من بلده وأجبر على الموت في المنفى في نيجيريا وهذا شأن الطغاة, والحقيقة أن المرأة والرجل في الإسلام حقهم واحد في العبادات وفي سائر الأمور فليس هناك أي تفضيل للرجل على المرأة في شيء آخر سوى النبوة والإمامة العظمى فقط, أما فيما يخص الميراث, فالله سبحانه وتعالى خصص سورة النساء وسميت بالنساء اكراما لهن وقد بين سبحانه وتعالى