فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1375

البقاء لفترة أطول, لأنهم يعلمون تماما أن حرية المسلمين تتمثل في عودتهم إلى دينهم. وجزر القمر كانت تحت الاستعمار البرتغالي قبل أن تنتقل للوصايا الفرنسية, وقد غزو بلادنا وأخذوا ملكنا السيد علي رحمه الله وسجنوه في داخل سفينة عسكرية ثم رحلوا به إلى مدغشقر ليموت هناك, ومن بشاعة جرمهم أنهم لم يرجعوه ليدفن في مملكته الإسلامية بل حرم شعبه من معرفة مصير ملكهم المسلم الذي حاول مقاومتهم, ولم تتحدث أي إدارة قمرية عن مصيره كما لم تطلب معرفة مكان دفنه إلى يومنا هذا, بما في ذلك العائلة الملكية التي تناسبت مع عائلة أجدادي, لقد أذلوا شعبا بتذليل ملكهم, إنني أتحدث عن هذا الموضوع لأن جدتي والدة أبي لها صلة قرابة بتلك العائلة العربية الملكية, لم تشهد القوات الفرنسية بعد أسر الملك أي مقاومة منظمة ضدها, إلا ان بعد أفراد الشعب حاولوا بجهدهم مقاومة الاحتلال, فقد ذكر لنا التاريخ شجاعة رجلان هما"ماسيمو ومتسالا"وقد حاولا جهاد الكافرين الفرنسيين واستشهدا في سبيل الله, ولكن عندما يقرأ المرؤ التاريخ القمري المكتوب من قبل الفرنسيين لن يعرف هذه الحقائق أبدا, فهم يخفون النشاطات التي وقعت ضدها سواء في الجزر الكبرى أو غيرها, لقد ارتكبت فرنسا جريمة كبرى في حق الشعب القمري وستحاسب في يوم من الأيام إن شاء الله.

ولدت من أبوين مسلمين والحمد لله, والدي اسمه محمد علي فاضل حسين ملا (آتي) إشارة إلى قبيلة الفيل في الهند, فما لا يخفى على أحد أن الهنود لديهم نظام الطبقات وكان جدي من طبقة البوهراويين الذين هاجروا من الهند بعد الاستعمار البريطاني حسب رواية عمي بدرالدين, فجدي هو هندي الأصل وشيعي المذهب, وقد هاجر من الهند إلى جزر القمر واسمه فاضل بالعربي وتكتب (فَزَل- فزول- فجلا) بالهندي أو بالحروف اللاتينية, وهو من مدينة بوربندار الساحلية المشهورة, ولديّ أقارب هنود في مدغشقر ويعرفهم عمي فقد عاش في صغره مع عمته"امتولا باي"التي تسكن هناك, كما لدينا أقارب في"روفو"في دار السلام عاصمة تنزانيا ولكننا لا نعلم عن تلك العائلات شيئا, لأننا من أهل السنة وهي من الطائفة الشيعية البرهانية, كما لم يجتهد والدنا في التعرف عليها.

لعائلتي مكانة قوية في تاريخ الملكية القمرية قبل الاستعمار, فأجدادي من طرف والدة أبي وهي عائشة بنت عبد الله, كانوا هم الوزراء الملمين بشؤون الحرب, وعلماء من المتصوفة المحترمين في موروني العاصمة, وهي من أشرف العائلات نسبا ومكانتها معروفة جدا, فقد سادوا في منصب الولاية لفترة طويلة, وإلى أيام ولادتنا ونشأتنا, كما أن بعض أجدادي هم من الأولياء الصالحين الذين دفنوا في أشهر المساجد في العاصمة دون علمهم, ويتقرب الناس بهم ظلما وبهتانا واعتقادا بأنهم يتوسطون بينهم وبين الله أثناء الدعاء, ونحن لا نرضى بذلك أبدا فكلها من افعال الشرك, وهم لم يخبروا الناس بأن يفعلوا ذلك بعد موتهم, وإذا ذهب أي مستطلع للعاصمة وسأل عن نسب أهلي فسوف يعرف تلك الحقيقة دون عناء, وعاشت تلك العائلة في حي (كوراتيسني) في العاصمة القديمة وهذه الكلمة تعني"أهل القرى"وبعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت