فقد تألمت شديدا عندما عرفت بأن بعض الشباب قد انفصلوا عن الجبهة الإسلامية للدعوة التابعة للشيخ صادق وأسسوا جبهة أخرى, وعملت جاهدا في محاولة توحيد الجميع, فأنا والحمد لله لا أنتمي إلا للإسلام, وكنت أقول للجميع بأنني معهم, وفعلا أنا مع تقدم الإسلام, ولكن كنت أرفض أي مسؤوليات, بسبب أنني مشغول مع المجاهدين, وقابلت شباب الخرطوم وكذلك الباكستان, والجزيرة وكلهم أتحدوا في أساليب العمل إلا أن شباب بيشاور كانوا عسكريين أكثر من كونهم إداريين فقد اثر الجهاد فيهم, ولكن اتفقنا على الإصلاح الداخلي وعدم فتح جبهة داخلية ضد الحكومة كما هو حاصل في الجزائر أو مصر أو أي مكان آخر, فإن بلدنا صغير وأهلها مسلمين ولن يفهموا مهما عملنا قضية أن الرئيس هو عميل أو كافر أو مرتد فهذا كله يفقدنا الشعبية, وأصلا لا أؤمن بمدأ التكفير العشوائي, وأقول عشوائي لأن هناك مرجئة جدد, يهاجمون المجاهدين ولا يكفرون من كفره الله ورسوله, ويجتهدون في ابراز قدرات العلمانيين وتشويه المخلصين من أبناء أمة محمد, وهم يقولون بأنهم سلفيون وينتمون إلى السلفية والسلف الصالح منهم براء, فالسلف من كفر الذين منعوا الزكاة رغم أنهم يقولون بلا إله إلا الله, أما هؤلاء العلمانيين الذين يرفضون أن هناك ردة, فهم يأخذون من الإسلام ما يريدون لمصلحتهم فقط, ويشككون في القرآن ويسبون ولا أحد يتعرض لهم, فهم قد أحبوا أعداء الدين واتهموا المسلمين, وطعنوا في سيد قطب, وعبد الله عزام, وعلماء بلاد الحرمين المخلصين ويتهمونهم بالوهابية, وطبعا قد بدأوا بلعن وشتم الشيخ أسامة بن لادن, ومن صفاتهم ولاءاتهم العمياء للحكام الخونة الظالمين المستبدين للشعوب, ويلبسون ثوب السلفية وهم من السلفية بعيد, نحن أولا وأخيرا مسلمون هكذا سمانا الله, ونحن لا يهمنا هؤلاء المرجئة الجدد.
وصلت إلى البلد بعد انقلاب 1995 م وأسقط سيد محمد جوهر من الحكم كما توقعت بسبب اجتهاده في انضمام الجزيرة لجامعة الدول العربية, وأصبح سيد محمد تقي الدين رئيسا للدولة ودار هذا الحوار بيني وبين أخي عمر لمعرفة ماحصل, لم أكن قد قابلته سنة 1994 م لأنه كان غائبا وكان يدرس في مصر, وهو الأكبر, ولديه إعاقة في رجله, ولكنه رجل مصمم على أن لا يهينه أحد فقد درس وسافر أكمل دراسته في العلاقات العامة والسياحة, وبدأ يكلمني في السياسة فهو يحبها, وكان يميل إلى الأحزاب الماركسية وقد نصحته أن هؤلاء هم الذين يحاربون الدين بمعني الكلمة, وكنت قد كتبت له رسالة بشأن ذلك, وتكلمت بخصوص رجل ماركسي من أهل بيت رسول الله, وهذا الرجل كان عاق لولديه, فوالده هو شيخ سميطيّ من آل رسول الله وشيخ عالم في دين الله, أما ولده فقد نهج غير طريق والده, نصحت أخي عمر للابتعاد من أفكار هذا الرجل وقد نشرت هذه الرسالة في ملفات الايف بي أي, ولكن حرفوها طبعا, قلت له بأن هذه الأحزاب لا تهمها إلا الشعارات الرنانة لا غير, قلت له لا تشغل نفسك في السياسة النفاقية, لكن إعمل مع الإسلامين لتفضيح المخططات الغربية الفرنسية التي تدار من تحت الكواليس, ومن جانبه أخبرني بآخر التطورات السياسية في البلاد.