مكتب الشيخ أبو حفص قريبا من مضافة الإمارة بسبعين مترا فقط, ولذلك قد كنا في صميم التفجير, ولكن الله نجانا, وعندما تحركنا من الطريق الخلفي بدأ الطالبان بتوقيف جميع السيارات وكنا نستخدم كلمة"عربي مجاهد"وكان لدينا رخص لأسلحتنا فيتركوننا بالمرور ولم ندرك ماحصل إلى الآن, وقد تأكدت أن الانفجارات تُدمر وتترك دمارا لعدة ساعات لا يعرف أحد كيف يتصرف, وتذكرت تفجيرات نيروبي, مع الفارق الكبير, ومع شدة واللف والدوران تمكنا من الوصول إلى الشارع العام وبدأنا نمر في بيوت الإخوة ذهبنا عند الشيخ عيسى وأبو حفص الموريتاني, والشيخ أبو محمد وأبو طارق التونسي وشباب جماعة الجهاد القريبين منا, ثم بيت الدكتور أيمن, ثم بيت الشيخ أبو حفص وكانا قد خرجا من بيوتهما فور الانفجار وكل أخ نراه يخبرنا بأن الانفجار قد قصده, ثم بعد مرور ساعة تقريبا من تلك الانفجار الضخم بدأنا نسمع بعض الأخبار عن الانفجار فقد عرفنا بأنه كان أمام مكتب أمير المؤمنين, وتم تفجير شاحنة مليئة بالمتفجرات عن بعد, تماما كالخبر, والنتائج الأولية كانت بأن استشهد أخويه الاثنين, وهما مسؤلان عن أمنه الخاص, وأكد شهود عيان قبل الحادث بأن السيارة كانت واقفة أمام الباب بساعات ثم لفت انتباه الحراس واستدعوا الأمن فجاءوا ليبعدوها بسحبها ثم فجرت, وتمكنا من الرجوع إلى مكتبنا بعد مشاكل كثيرة فقد كانت المنطقة كلها مقفولة وتضررت المركز الرئيسي للمياه ومحطات الوقود التي كانت قريبة من الانفجار, وأصيب أمير المؤمنيين بإصابة طفيفة, وكذلك مكاتب لمنظمات دولية, وقد أصيبت أم إبراهيم اليمني, وسَلم القادة والحمد الله.
في اليوم الثاني تمكنا من رؤية تلك الحفرة الضخمة بدائرة أكثر من عشرين مترا وبعمق شديد, وكان حجم الدمار في المباني كبير, وتضررت مكاتب الأمم المتحدة, وبدأت السلطات بازالة الانقاض وأقفل الشارع لمدة شهرين تقريبا ثم تم فتحه, وطبعا قد وجد الإعلام النفاقي ما يكتبه فقد فوجئنا بالمجلات العالمية تتكلم أن البيت هو مكتب خاص بالشيخ أبو عبد الله, وبأن البيت يسكنه بنته المتزوجة من أمير المؤمنين, والله إننا سنرى العجائب يوم القيامة, لقد سمعنا أكاذيب كثيرا بعد تلك العمليات, ولكن نحن نعرف الصحافة فهي دائما تصيد في الماء العكر, وقد رتب كل شيء وأشارت التحقيقات إلى أن الشاحنة قدمت من إيران وتأكدت الإمارة أن السلطات الإيرانية وراء العملية الإجرامية, ولا يظن البعض أن المجاهدين فقط هم من يلجأون إلى الاغتيالات والتفجيرات في حق عدوّها بل الحكومات بما فيها الأمريكية تلجأ إليها, ولو حدث انفجار في أي مبنى حكومية في أي دولة تقوم الدنيا كلها, ولكن لم نسمع أحدا أن أدان عملية استهدفت أمير المؤمنين في قندهار وهذا من نفاق السياسة الدولية والمعايير الإزدواجية والله سوف يحمينا ويحمي أميرنا من كل سوء إن شاء الله, ونحن عندنا معلومات من جواسيس خليجيين قد أرسلوا لاغتيال الشيخ أسامة وكبار قادته, ونعرف تلك الدول, فلا يلومنا أحدا لأننا في حرب ونعرف ما يخفى على الآخرين, وانتقل مكتبي إلى مجمع المطار, وكان عليّ الذهاب يوميا لقندهار لمتابعة الرياضة.