فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1375

تعجب صاحبي من شجاعتها, وبدأت أتكلم معها عن طريق المترجم, فأخبرتني بأنها جاءت للمطار لتوديع بنتها البكر, واسمها"أيان"وهي على وشك السفر إلى دبي بنفس طائرتنا,"إنها مغادرة لدبي للعمل هناك", هكذا قالت لي, وقلت لها بأنني شاب صومالي الأصل ولكن مولد من جنوب أفريقيا, وجئت للبحث عن عائلتي, وقد رحبت بي كثيرا, ثم أخبرها صاحبي بأنه سيتركني في مكتب الخطوط في المدينة, وسألها إن كانت ستهتم بي في مقديشو, فأجابت بنعم,"سأبحث له عن فندق جيد وآمن", وأنا اخترعت بشأن كوني صومالي للحفاظ على سلامتي ففي مقديشو مكاتب كثيرة تعمل لصالح السي آي إيه والمخابرات الإثيوبية, وبعد أن ودعتْ الخالة مريم بنتها, انطلقت السيارة من المطار ولم نمضى بضع دقائق حتى رأينا جثة أحد اللصوص ملقاة في الشارع الترابي, وكان هذا شبه استقبال لي, ونظر إليّ صاحبي وسألني هل رأيت الجثة؟ قلت له, لا أحب هذه المناظر, ولم يخطر ببال أحد أنني كنت في الصومال سابقا أو أنني أعرف الصومال تماما كالصومالي المولود فيها.

في الثالثة بعد الظهر دخلنا مقديشو لأبدأ باستراجاع الذكريات القديمة, وقد تغير كل شيء فيها فمظاهر المسلحين قد اختفى في شوارعها, والكل يسير بأمان نسبي, ويسود الأمن في النهار, ولكن لا يتحرك أحدا بالسيارة لوحده ويجب أن يعرف الطرق المحذورة, وعندما وصلنا في مكتب خطوط جوبا, في الشارع الرئيسي المسمى الخط 30 متر, ركبنا سيارة أجرة ثم اتجهنا إلى وسط المدينة, وأخبرتني بأن أخفي الحقيبة داخل المقعد, لأننا سنمر في أخطر المناطق في جنوب مقديشو وهي منطقة بارمودا, ومعروف أن شباب من قبيلة مرسدي يسطرون على الطريق وهم من قطاع الطرق المشهورين ويضيقون على المارة في هذه المنطقة بالذات, وهذه النقطة تمثل المدخل رئيسي لسوق بكارا المشهور, بعد مرورنا ببردموا اتجهنا إلى جنوب مقديشو حيث مناطق قبيلة عديد, وقد رأيت كل المدرعات التي فجرها الإخوة في سنة 1993 - 1994 وتذكرت الشيخ عبد الله سهل رحمه الله, لأنني في مناطقه, والخالة مريم من قبيلة الهبرجدر, ومن فخذ قبيلة الرئيس عبد قاسم سلاد, وبدلا أن تأخذني إلى الفندق أخذتني إلى بيتها في حي (غيت جعيل) أي شجرة الحب, وأشهر الأحياء في جنوب العاصمة وقريبا من سوق بكارة, ويتوفر فيها الكهرباء والمياه عكس مناطق مقديشو الأخرى, ولم أعارضها, وفعلا دخلنا البيت وكان زوجها محمد جالس وهو رجل أعمال يدير مطبعة خاصة به ومن قبيلة سعد وسلمت عليه, ثم أخبرته بأنني ضيف من جنوب أفريقيا, وسوف أبقى في البيت لمدة بسيطة, وهكذا بقيت في البيت, وفي نفس الوقت قدمتْ لي عائلتها كلها, وقد فرح الأولاد بالضيف الجديد, وقد حضروا كلهم لأن المدارس تقفل يوم الجمعة وأنا بقيت في صالة البيت, وقد جهزت الطعام المعروف, وهي الباستا مع اللحم, والمشروب الصومالي, ولم أرتاح لأنني أريد معرفة مكان الإخوة, ووجدت حريتي في الصلاة لأن الجميع يصلي وأعجب ما رأيته في العائلة الصومالية, هي الالتزام بالحجاب في كل الأوقات, وهذا من المظاهر الجديدة التي ظهرت بعد سقوط نظام سياد برّي, فالبنت الصومالية مهما تكون فاسدة ومتبرجة ومتبرأة من دينها خارج بلادها, فهي عندما تصل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت