قد وجدت ضالتها, فقد خطبت لكثير من رجال الأعمال الصوماليين ولكنها كانت ترفض ذلك.
سارت الأمور بسرعة فقد طلبت منا خالتها واسمها فلسطين من لقاء العائلة, وقد استبشرت باسمها فنحن على صدد لعمل عملية ضد اليهود وهدية لإخواننا في فلسطين, وذهبنا للبيت وقابلنا العائلة واتفقنا على الفرح, والمهر وكل شيء, وبحمد الله تم الأمر في البيت وحضر الكثير من المشايخ وأعلن العقد الشرعي بأخينا طلحة وأنا جالس أضمنه لأنني من أحضره, واجتمع الجميع في فندق صحافي وأعلن الزواج, وتحركت السيارات قبيل المغرب لبيتنا في منطقة تلح, وهناك ودعت أخونا طلحة وقلت له"سأنتقل إلى الفندق والإخوة الكينيين سيبقون معك", وأنا سأكون في فندق شامي مع الأخ عبد الجبار إن شاء الله, وهكذا تزوج أخونا طلحة بزوجته الجديدة وأخوف ما كان يخافه هو الختان الفرعوني ولكنني أكدت له بأن العرب في الصومال لا يختنون بناتهن.
انتقلت إلى الفندق وهناك كنت أتابع تحركات زوجتي, وقد تمكنت من الاتصال بوالدي لأول مرة, وبعد أربع سنوات من الفراق, وقد شجعني كثيرا وحمسنى كثيرا عندما قال لي:
-يا ولدي لماذا لا تتصل بي؟
-"كيف أتصل بك وأنا لا أعرف رقم هاتفك"
-خذ الرقم, واتصل بي كما تشاء, أعرف أنه مراقب ولكنك ولدي, يجب أن تكلم والدك
-"شكرا يا أبي هل أنت بخير, أو محرج بسببي"
-كيف تقول هذا الكلام, أنا فخور بك كل الفخر, وراض عنك إلى يوم القيامة, فأنت على الحق, وأنصحك بالصبر, ولا تعود إلينا في هذه المرحلة أبدا, ابق حيث أنت وواصل ما أنت مؤمن به
-"جزاكم الله خيرا لقد شرحت صدري كثيرا".
طبعا لما يقول والد أحدنا مثل هذا الكلام فهو سيطير فرحا, فنحن على الحق إن شاء الله, وعكس ما يعتقده الناس أن أهالينا قد قاطعونا أو ماشابه ذلك, وحمدت الله أنه رزقني مثل هذا الوالد, وهو رجل صالح على كل حال, فلا تفوته صلاة جماعة أبدا, ولم يدخن ولم يفعل أي كبائر في شبابه, وهذا سر قوته, فهو يبلغ من العمر 79 سنة ولكنه وبفضل الله يغتسل كل صباح بمياه البحر الباردة ويتحرك دون أي سيارة فهو لا يحب الركوب, ولا يحمل أي ركيزة معه, والحمد الله على منته وكرمه, وهو يعرف كيف أحبه وأقدّره كثيرا.