جاور السابقين. وقبل أن أبدأ حياة التدريب فمن الضروري معرفة عدد المعسكرات التي انتشرت في خوست وغيرها في الجبهات المنتشرة في أفغانستان.
هناك معسكرات أخرى ربما لم أذكرها لعدم علمي بها وتتبع جماعات أوزباكية غير فعالة في الساحة فلم تكن تلك الدول قد نالت استقلالها, ويكفي أن نعلم أن معسكرات العرب كانت منتشرة في أفغانستان من الشمال للجنوب في مرتفعات جاجي وسهول قندهار, وفي جبال الهندكوش, والعرب انتشروا في كل جزء من أفغانستان جنبا إلى جنب مع إخوانهم الأفغان ليقاتلوا عدوا واحدا, في أشهر حروب العالم بعد الحربين العالميتين, والحمد الله أننا جزء من ذلك التاريخ, وقصة هذه المعسكرات بدأت في منطقة جبال جاجي الوعرة مع الأخ الشيخ أسامة بن محمد بن لادن ومعه الأخ الفاضل أبو عبيدة البنشيري المصري وقد أساسوا قاعدة سموها"مأسدة الأنصار"ثم بعد ذلك تغير الاسم إلى"القاعدة"في سنة 1988 م, وكانت الفكرة أن تجمع طاقات شباب العرب القادمين للجهاد في قيادة واحدة لمواجهة السوفييت, ولرفع مستوى التدريبات لديهم, ولم يخططوا لتكون قاعدة مشهورة كشهرته في عالمنا اليوم, والقاعدة في قرننا هي أشهر منظمة إسلامية جهادية على الاطلاق, والله سبحانه وتعالى من رفعها ورفع من أسسها بإخلاصهم له سبحانه, وأصبحت القاعدة الخط الأول للدفاع عن حرمات المسلمين, أقصد أنه لم يخطط للاستمرار ولكن وبلا شك مقدر من فوق سبع سموات وقبل أن نولد, ثم أنشأ معسكر جاور ثم جهادوال مع مرور السنوات, وأقصد أن أبا عبيدة تواجد من في أفغانستان منذ سنة 1983 م, أما الشيخ أسامة فقد تواجد في 1984 م, وتطورت خبرات المدربين في كل تلك السنوات, كان العرب صفا واحدا يجمعهم الشيخ عبد الله عزام رحمه الله, وقد عارض أي تحزب أو تنظيم موحد للعرب, ولكن مع تقدم العمل وكثرة قدوم الشباب والهروب من الفوضى تطلب فعل ذلك.
إن التدريبات في معسكر الفاروق كانت قاسية جدا بالنسبة لنا لأننا غير محاربين, فقد انتقلنا من الجامعات الدراسية والمدنية إلى العسكرية, كنا نبدأ يومنا بصلاة الفجر, ويطلب من الجميع الحضور لصلاة الجماعة لأن الصلاة الركن الأساسي للدين, عيّن أمراء في كل خيمة ليتأكدوا من خلوها قبل الإقامة, والتأخير في الصلاة عمدا كانت علامة سيئة لصاحبها فيتهم بعدم المبالاة في أداء الواجبات, أنا أعلم أن العبادات هي مخصصة بين العبد وربه, لكن لا ننسى أننا في معسكر وهناك نظام متبع, كما أن التعاون على البر والتقوى أمر مشروع في ديننا, إن هذه الإجراءات أضيفت في منهج التدريب لكي يجمع الشاب بين الإيمانيات والروحانيات والتدريب, كانت معاملة الشباب الصائمين ليوم الاثنين والخميس معاملة خاصة رغم أنهم يعملون في يومياتهم تماما مثل إخوانهم الباقيين, وللمعلومة كانت الخيمة الواحدة تتسع لسبع أو ثمانية إخوة وأحيانا إلى عشرة في الفترات الصيفية حين تقفل المدارس, وتنصب هذه الخيم في التباب المحيطة بالمعسكر وتتباعد كثيرا لتجنب الخسائر البشرية أثناء القصف أو أي حريق, وبعد صلاة