والإيمان وليس هناك أدنى شبهة في ذلك, وذات يوم جاءني وأخبرني أن أمه قد عرفت بمكان وجوده, وتريده أن يعود إلى أوروبا فماذا يعفل؟ وقال لي بالحرف الواحد
-لا أريد أن أعود إليها
-"ولماذا وهي والدتك"
-سوف يفتنونني في ديني
وهنا عرفت مباشرة أن الأخ من المدرسة المتشددة وحاورته بالحسنى لأنه أخي ويحبني كما أن الله طالبنا بمحاوارة الفراعنة باللين فكيف بإخواننا, وبدأت أذكره بفضل الوالدين, وكنت مقتنعا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم,"حب لأخيك ما تحب لنفسلك", ولو كنت مكانه لرجعت إلى والدتي لأن الجهاد بحقي في الصومال في تلك الفترة هو فرض كفاية بلا شك. قلت له,
-"كيف تفتنك في دينك وهي التى ربتك وعلمتك الدين الإسلامي؟"
-ولكنها لا تريدني أن أجاهد
-"هذا ليس افتتان في الدين, فالمسألة فيها نظر, ويمكن للوالدة أن تمنعك من الجهاد إن كان فرض كفاية, وتجاهد فيهما حيث تخدمها ولك الجنة أيضا!"
-فكيف ترى هل أواصلها
-"نعم هذا من أفضل الأعمال, صلة الرحم وبالذات في رمضان"
-جزاكم الله خيرا
أكمل حديثه معي وهو مندهش لما سمعه منى, فنحن بصدد دورة مهمة, وكان جاهزا ليسمع مني الكلام الحماسي ويطيعني وفي المقابل أحمل وزر معصية والدته يوم القيامة, ولكن سمع منى غير ذلك, لقد تعجب الأخ لأنه كان يظن أنني سأسانده في تمرده على أهله ولكنني لم أكن لأفعل ذلك الأمر لأنه لا أرضاه لنفسي, وبالعكس كلفت الأخ عبدالجبار أن يشتري له هاتف جوال وخط مباشر ويسلمه له, ويجبره على التحدث مع والدته وأن يحضرها إلى مقديشو ويجلس معها ويحدثها بما يدور في مخيلاته ولا يخفي عنها شيئا فالأمهات هن خير الصديقات, وقد فعل ذلك وجاءت الوالدة وفرحت برؤيته واتفقا تماما, ومن ناحيتي قلت له بأن يرجع إلى أوروبا بعد الدورة ويكمل دراسته ويحاول أن يدعو أهله إلى الحق ولا يتركهم للجهل أبدا, فلا يعقل أن يلتزم الأخ بالدين ثم أول شيئ يفعله هو عكس الدين حيث يقطع علاقته بأهله, وهذا مما وقع عليه الكثير من الشباب الملتزم, حيث يظن أن أهله هم من أبعدوه عن الدين وهذا ليس صحيح, فلا توجد والدة تريد من ولدها أن يصبح شريرا, بل العكس صحيح, وقد شكرني كثيرا وهذا فضل الله عليه فقد أراد الله به خيرا فهو مجاهد إن لزم الأمر وفي نفس الوقت بار لوالديه وهذا واجب شرعي في كل حين, وهناك قصص أخرى عن الإخوة الأوروبيين فمنهم من كان يتهم العلماء بالجبن والتقاعد وكانوا يتطاولون عليهم وقد منعتهم من ذلك, وأخبرتهم بأن هؤلاء هم علماءنا مهما عملوا ويجب احترامهم وعدم الكلام عليهم بسوء, وإذا أخطأوا في ما نظن أنه خطأ