في القرارات المصيرية في الصومال لألا نحمل المسؤولية في مجازر ستقع للشعب الصومالي, كان الجواب من المحاكم واضحا أيضا فقد أفادنا قادتهم بأن إستراتيجية المحاكم المتبعة حاليا هي إبقاء جبهة بيداوا هادئة مع الاستمرار في المفاوضات في العواصم العربية وغيرها, وهكذا فهمنا ما تريده المحاكم وتأقلمنا مع الخطة الجديدة ولكننا طلبنا منهم بعض التعديلات في الاستراتيجية الجديدة وهي أن لا تهدأ الجبهة حول بيداوا, فينبغي تشغيل القوات الإثيوبية عن طريق حرب العصابات وأن لا تستخدم السيارات ولا الأسلحة الثقيلة بل التحركات السريعة والخفية, واللجوء إلى زرع الألغام في مواقع العدو في المدينة ليلا وزعزعة الإستقرار في داخلها دون المواجهة المباشرة, وكذلك اتفقنا مع من يهمه الأمر لدى المحاكم الإسلامية بأن نرسل فرقة خاصة إلى بيداوا لعملية نوعية سوف تنهي هذا الصراع إن شاء الله.
طلبنا من المسؤول عن العمليات الخارجية وهو الأخ يوسف التزاني أن يجهز لي خلية جيدة لارسالها في مهمة خاصة وهي إسقاط الطائرة الخاصة بالقيادة في بيداوا, ويمكننا أن نضرب عصفورين بحجر لأن تلك الطائرة تأتي وتذهب دوما إلى إثيوبيا وكان عبدالله يوسف يعالج في أديس أبابا من جروح خطيرة بسبب حادثة السيارة المفخخة, باشر الأخ يوسف التنزاني بتجهيز خلية مكونة من أربعة إخوة ويقودها الأخ جبير من قبيلة الراحاوين, وذهبنا جميعا في رحلة عمل وقصدنا مدينة بلدوغلي وخاصة مطارها العسكري فقد كان لدينا بعض الأعمال فيه, فقد كلفنا من قبل القيادة الخاصة بالمطار لوضع خطة دفاعية شاملة لتلك المنطقة فهي حيوية وهدف مستقبلي للإثيوبيين دون شك, وكان الأخ المسؤول عنها هو صاحبنا وحبيبنا الأخ صلاد كراتي وهو من شبابنا الذين شاركوا في الجهاد ضد القوات الأمريكية في مقديشو سنة 1993 - 1994 م وعضو فعال في تلك المجموعات, وها هو اليوم يتولى مسؤولية حماية المطار العسكري الكبير والمعروف أن القوات المظليات الصومالية في عهد سياد بري كانت تتخذ من هذا المطار مقر لها, وقد حققت له ما تمنى فقد عملت دراسة ميدانية وجمعنا جميع الخرائط العسكرية ورسمنا كروكيات جديدة حيث وزعنا المدافع المضادة للطيران وكذلك قوات مشاه مجهزة للتقدم بسرعة عندما يحصل هناك إنزال جوي, فقد خططنا للمطار العسكري تماما كما خططنا لمطار مقديشو, وقد فرح الأخ جدا بنشاطنا في تلك المنطقة الحيوية ثم قمنا بتجهيز خليتنا حيث دربها الأخ يوسف على كيفية استخدام الصاروخ أوغلي سام 9 الجديد, وهذا السلاح روسي الصنع وفعال وقد استلمناه من المحاكم من أجل تدريب الجنود, وكما يعلم الجميع فنحن خبراء في الأسلحة ومن الطبيعي أن ترسل إلينا أي سلاح جديد لتجربته ودراسته وبعد الدراسة جهزنا الطاقم بالمسدسات وأعطيناهم 500 دولار كمصاريف سفر وأخبرناهم بأن يتحركوا إلى مطار بيداوا بشكل سري لأن معلوماتنا تفيد بأن القوات الإثيوبية تحرس تلك المناطق, وكان على الشباب الوصول إلى أقرب نقطة للمطار ودفن الصاروخ وأن لا يبعد المسافة 5 كيلومترا عن المدرج, وهكذا ودعناهم وأرسلناهم إلى المهمة وتابعنا الأعمال الأخرى التي على أعتاقنا فقد كانت كثيرة جدا ولم نكن نجد أي وقت للراحة تماما, فهناك التدريبات العسكرية, فقد انتبهت المحاكم للضغوطات وبدأت تستجيب مع خططنا التي ترمي إلى تجهيز جيش نظامي جديد ومرتب وتابع لقيادة موحدة, وكانت هناك حركة سريعة ونشيطة في كواليس مجلس شورى المحاكم, وتلك الإجتماعات كانت ترمي إلى رص صفوفها واختيار قيادة جديدة للجيش وتفصيل وزارة الدفاع عن الداخلية وعن الأمن, أما