فهرس الكتاب

الصفحة 13934 من 15334

"يا عزيزتي لوته، أنت لا تعلمين أي عنف أوقعته بنفسي وما زلت أوقعه. وكيف أن فكرة عدم امتلاكي إياك ... ترهقني وتفنيني" (43) . فإذا كان غرامهما قد اكتمل حقًا فإن السر قد كتم أحسن كتمان. وقد احتمل البارون فون شتين، الذي عمر حتى 1793، هذه العلاقة الغرامية بمجاملة جنتلمان من أهل القرن الثامن عشر. وكان جوته يختم خطاباته بين الحين والحين بعبارة"تحياتي إلى شتين" (44) .

وقد تعلم أن يحب أطفالها أيضًا، وكلما امتد به العمر اشتد شعوره بحرمانه من أطفال له. وفي ربيع 1783 أقنعها بأن لا تسمح لابنها فرتز ذي السنين العشر بالإقامة معه في زورات طويلة، وحتى بمصاحبته في رحلات طويلة. وفي أحد خطاباتها لفرتز (سبتمبر 1783) يظهر جانب الأمومة فيها، وتتكشف قلوب البشر الكامنة خلف واجهة التاريخ المجردة من عواطف البشر.

"إنني عظيمة الابتهاج لأنك لم تنسني وأنت منطلق في هذا العالم الجميل، وأنت تكتب إلي بحروف لا بأس بها وإن لم يكن رسمها حسنًا جدًا. وما دمت تعتزم الإقامة أطول مما توقعت، فإنني أخشى أن لا تبدو ثيابك حسنة المظهر جدًا. فإذا اتسخت واتسخت أنت أيضًا، فاطلب إلى عضو المجلس الخاص جوته فقط أن يلقي بفرتزي الصغير الحبيب في الماء ... حاول أن تستمتع بفرصتك الطيبة، واجتهد أن تسر عضو المجلس بسلوكك، ووالدك يرغب إلى أن أقرئك تحيته (45) ."

فإذا وافى عام 1785 كان غرام جوته قد هدأت فورته في فترات صمت طويلة. وفي مايو 1786 شكت شارلوته من أن"جوته يفكر كثيرًا ولا يقول شيئًا" (46) . وكانت الآن تناهز الرابعة والأربعين، أما هو ففي السابعة والثلاثين، وكان آخذًا في الانطواء على نفسه. كثير التردد على يينا هروبًا من بلاط فايمار والتماسًا لتجدد الشباب بين الطلاب. وكان قد اعتاد دائمًا أن ينعش نفسه بالطبيعة، فيتسلق قمة بروكن (وهي قمة ارتفاعها 3. 747 قدمًا في جبال هارتس، اقترنت منذ أمد بعيد بأسطورة فاوست) ، ويخرج في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت