فهرس الكتاب

الصفحة 14911 من 15334

وكان من الممكن مواجهة هذا الشر بتيسير الزواج المبكر، فلم يعد وجود قس مسألة ضرورية لإتمام الزواج بعد 20 سبتمبر 1792، فالزواج المدني كان كافيا من الناحية القانونية، وهذا لا يتطلب سوى موافقة الطرفين وأن يوقع الطرفان أمام السلطات المدنية· وبين أفراد الطبقة الدنيا، كانت هناك حالات كثيرة لنساء ورجال يعيش كل رجل وأليفته معا دون عقد زواج وبلا إزعاج· وكثر عدد أبناء الزنا، ففي سنة 1796 دلت الإحصاءات الرسمية على وجود 44,000 لقيط · وبين عامي 1789 و1839 كان 24% من إجمالي عدد النسوة (العرائس) في مدينة نمطية هي مولان Meulan حبالى (حوامل) عندما أتوا إلى مذبح الكنيسة · وكما كان الحال في عهد الحكم السابق على الثورة كان الزنا بين المتزوجين مغفور، وكان الرجال متوسطي الحال يفضلون اتخاذ مدبرة لشئون المنزل (لا زوجة شرعية) وفي ظل حكومة الإدارة كانت مدبرات المنازل هؤلاء يظهرن في المجتمع كزوجات· وأبيح الطلاق بمرسوم صدر في 20 سبتمبر سنة 1792، ومنذ صدور هذا المرسوم أصبح يمكن الحصول على الطلاق بموافقة الطرفين أمام مسئول المجلس البلدي ·

وتضاءلت السلطة الأبوية مع التطور الهادئ في حقوق المرأة القانونية، وتفاقم الأمر بزيادة ثقة الشباب (الأبناء) في أنفسهم، والنظر إلى أنفسهم باعتبارهم قد تحرروا من سلطة الوالدين· وقد عرضت لنا آن بلمبتر Anne Plumptre التي تجولت في فرنسا سنة 1802 ما ذكره بستاني:

"خلال فترة الثورة لم نكن نجسر على توبيخ أبنائنا إذا ارتكبوا خطأ، فقد كان أولئك الذين يسمون أنفسهم بالوطنيين يعتبرون قيامنا بتصحيح سلوك أبنائنا، مما يتناقض مع مبادئ الحرية، وقد اعتبر الأبناء مسألة تقويمهم مما يتناقض مع القانون، فغالبا ما كان الواحد من هؤلاء الأبناء يقول لأبيه إذا ما وبخه"التفت لعملك· فأنا وأنت والناس كلهم أحرار ومتساوون· إن الثورة هي أبي، ولا أب لي سواها ثم يستطرد البستاني قائلا:"سيستغرق الأمر سنوات طويلة حتى نعيد هؤلاء الأبناء إلى صوابهم"·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت