لقد اشتط ناربون Narbonne كثيرا، ففي 24 فبرا ير قدم للويس السادس عشر مذكرة يشير عليه فيها أن يولي ظهره للأرستقراطية، وأن يعطي ثقته ودعمه لبورجوازية الملاك التي تأخذ على عاتقها المحافظة على القانون والنظام والملكية المقيدة، وقد اعترض بقية الوزراء غاضبين، ورضَخَ لويس لمعارضتهم وطرد ناربون، فسقط بيت جيرمين غير الراسخ أو غير القائم على أساس، وقامت مدام رولان بوضع الملح على جروح منافستها بأن عملت من خلال بريسو على تعيين زوجها (زوج مدام رولان) وزيرا للداخلية·
لقد عاشت جيرمين في باريس خلال معظم عام 1792، هذا العام المتسم بالاضطراب، وفي 20 يونيو سنة 1792 شاهدت اجتياح الجموع لقصر التوليري، ورغم أنها رأت المشهد عبر نهر السين إلا أن طريقة الجماهير غير المتحضرة سببت لها الرعب·
"لقد كانت صيحاتهم المرعبة وتهديداتهم المصحوبة بالقسم وإيماءاتهم وأسلحتهم الغدارة القاتلة، كل ذلك كان يشكل مشهدا مرعبا يمكن أن يدمر وإلى الأبد الاحترام الذي يجب أن يتطلع إليه الجنس البشري"·
لكن هؤلاء الجورنى journee ( كما اعتاد الفرنسيون تسميتهم بعد ذلك) أصبحوا هادئين بعد أن استرضاهم الملك بوضع (كاب) الثورة الأحمر فوق رأسه· وعلى أية حال ففي 10 أغسطس شاهدت من مكمنها الآمن استيلاء الغوغاء على التوليري وإراقة الدماء في أثناء عملية الاستيلاء وكيف أن الغوغاء لم يهدءوا حتى فر الملك والملكة ليكونا تحت حماية الجمعية التشريعية· وبدأ الثوار في القبض على كل أرستقراطي وقعت عيونهم عليه، واستغلت جرمين وضعها الآمن في حماية أصدقائها من الأرستقراطيين، فخبأت ناربون في موضع منعزل في السفارة السويدية، وصمدت بعناد وأخيرا اتفقت مع جماعة من خفر السواحل، وفي 20 أغسطس كان ناربون آمنا في إنجلترا·