فهرس الكتاب

الصفحة 14944 من 15334

وكان بعد ذلك ما هو أسوأ، ذلك أنه في 2 سبتمبر قاد لابسو السراويل"البناطيل"الطويلة (الذين لا يرتدون سراويل قصيرة أو السانس كولوت) النبلاء ومؤيديهم وقتلوهم ولم تنج مدام دى ستيل من هذا المصير إلا بشق الأنفس· فبعد أن ساعدت كثيرين من أصدقائها على الخروج من باريس بل ومن فرنسا كلها بدأت هي نفسها في يوم 2 سبتمبر الساطع هذا رحلتها في عربة من عربات الدولة تجرها ستة خيول ومعها خدم ذوو ثياب مميزة واتجهت إلى بوابات المدينة، ووضعت بتروٍ شارة السفراء وعلاماتهم على أمل أن يستقبلها موفدون دبلوماسيون، وما كادت العربة تنطلق حتى أوقفها"سرب من النسوة العجائز، وكأنهن خرجن من الجحيم"وأمرت جماعة من العمال الحوذيين بالتوجه إلى مركز الحي (القسم) وهناك أمر الحراس المجموعة بتوجيههم العربة ومن فيها إلى دار البلدية·

"وهناك خرجت من العربة وأحاط بي غوغاء مسلحون وشققت طريقي بين أسنة الرماح، وبينما كنت أصعد السلم الذي كان أيضا غاصا بحاملي الرماح وجه أحدهم رمحا إلى قلبي· لكن رجل الشرطة المصاحب لي أبعده عني بسيفه· لو أن قدمي زلت في هذه اللحظة لكان في ذلك نهايتي"·

وفي مقر الكومون وجدت صديقا عمل على إطلاق سراحها ورافقها إلى السفارة وسلمها جواز سفر مكنها في صباح اليوم التالي من مغادرة باريس بأمان إلى كوبت · لقد كان هذا هو اليوم الذي رفع فيه رأس الأميرة ديلامبل de Lamballe على سن رمح وطيف به لتراه الملكة السجينة·

ووصلت جيرمين إلى أحضان والديها في 7 سبتمبر وعندما سمعوا بثورة في جنيف اتجهوا شرقا إلى رول Rolle بالقرب من لوزان Lausanne · وفي 20 نوفمبر سنة 1792 أنجبت جيرمين ابنها ألبرت وكان سنها وقتئذ ستة وعشرين عاما والذي كانت تحمله معها خلال مغامراتها مع الموت· وربما تكون قد أنجبته من خلال علاقتها مع ناربون لكن زوجها (دي ستيل) أقنع بأنه أبوه، فاقتنع أو تظاهر بالاقتناع· وفي رول وبعد ذلك في كوبت آوت إليها عددا من الرجال والنساء المشاهير وغير المشاهير الهاربين من فرنسا قبل حكم الإرهاب في طريقهم إلى بلاد أخرى·"ولم تعبأ هي ولا أبوها بأن هذا قد يسبب المتاعب لهما"·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت