وعندما علمت أن ناربون عرض أن يغادر ملجأه في إنجلترا ويعود ليدافع عن لويس السادس عشر، لم تستطع تحمل فكرة أن يعرض نفسه للخطر، فوجدت أنه يجب عليها التوجه إلى إنجلترا لإثنائه عن عزمه، فاتخذت طريقها عبر فرنسا وعبرت القناة والتقت بناربون في صالة جونيبر Juniper Hall في ميكلهام Mickelham بالقرب من لندن، وفي 21 يناير سنة 1793 أي اليوم نفسه الذي قدم فيه الملك لويس السادس عشر للمقصلة· وكان عشيقها السابق مستثارا جدا بالأخبار التي وصلته، فلم يرحب بها الترحيب الكافي· لقد غلب عليه أصله الأرستقراطي، وضاع حبه لخليلته وسط أحزانه لمقتل الملك، وراح تاليران المقيم بالقرب من لندن يزورهما تباعا للتخفيف عنهما بفكاهاته·
وانضمت إليهما فاني بيرني Fanny Burney وذكرت في تقريرها أنها:"لم تكن قد سمعت أبدًا مثل هذه المناقشة قبل ذلك· لقد تجمعت أمور كثيرة لتفتنها: بلاغة تتسم بالحيوية وملاحظات حادة كأشد ما تكون الحدة، وعقل متألق كأشد ما يكون التألق، ولطف وكياسة وعاطفة جياشة، كأشد ما يكون ذلك كله"·
ورفضت فاني أن تصدق الإشاعات القائلة بأن ناربون وجيرمين يعيشان في الحرام (يمارسان الزنا معا) · لقد كتبت إلى أبيها المؤرخ الموسيقى الشهير:
"لقد كانت هذه المشاركة الحميمة··· جديدة تماما لي، وإنني أعتقد اعتقادا راسخا أن ما يقال عنها محض افتراء· إنها تحبه حبا حنونا، لكن بشكل واضح جدا وبسيط جدا·· خال تماما من كل غنج أو عبث· إنها متسامحة جدا، وسهلة جدا، وهو وسيم جدا، ولا بد أن موهبتها العقلية هي مصدر جاذبيتها له، ولا شيء آخر··· أظن أنك لا تستطيع أن تقضي يوما معهما من غير أن تدرك أن تجاوبهما الفكري من النوع الخالص رغم سموه وهو أي هذا التجاوب عماد صداقتهما"·