لكن عندما تأكدت فاني أنهما يمارسان الرذيلة تخلت آسفة عن زيارتهما في صالة جونيبر· بل إن المهاجرين (الذين تركوا فرنسا بسبب أحداث الثورة) قد ابتعدوا عن هذه المجموعة الصغيرة باعتبار أنهم دافعوا عن الثورة مدة طويلة· وفي 25 مايو سنة 1793 عبرت جيرمين إلى أوستند Ostend واتخذت طريقها بأمن إلى بيرن Bern باعتبارها لا تزال زوجة للسفير السويدي، وفي بيرن التقت بزوجها الموسمي (الذي لا يلقاها إلا بين الحين والحين أو بتعبير آخر زوج المناسبات) وذهبت معه إلى كوبت · وهناك نشرت كتابها:"تأملات في محاكمة الملكة بقلم امرأة"دعت فيه بحرارة للنظر إلى ماري أنطوانيت بعين الرحمة، لكن المقصلة سرعان ما قطعت رقبة الملكة في 16 أكتوبر سنة 1793·
وماتت مدام نيكر في 15 مايو سنة 1794 وحزن عليها زوجها حزنا عميقا لا ينتج إلا عن طول العشرة, أما جيرمين فلم تتأثر كثيرا، وانتقلت إلى قصر ميزيرى Mezerey لتكون صالونا جديدا ولتنسى كل شيء آخر في أحضان كونت ريبنج Ribbing، ووصل ناربون متأخرا فوجد أحضانها مشغولة بغيره فعاد إلى خليلته السابقة، وأحيانا في أثناء سقوط سنة 1794 كان بنيامين كونستانت (قسطنطين) Benjamin Constant يلتقى بها في نيون Nyon، ليندمجا معا في علاقة طويلة قوامها الفكر والعشق، وكان بنيامين هذا سويديا في نحو السابعة والعشرين من عمره، طويلا بوجهه نمش وكان أحمر الشعر·
وفي هذه الأثناء سقط روبيسبير ووصل المعتدلون إلى السلطة فآن لها أن تعود إلى باريس فعادت في مايو سنة 1795 وتصالحت مع زوجها وأحيت صالونها في السفارة النمساوية ودعت إليه الزعماء الجدد للمؤتمر الوطني المحتضر: بارا، وتالييه Tallien وبويسى دنجلا Boissy d'Anglas وأسود الأدب مثل ماري جوزيف شينييه Marie Joseph de Chenier · واقتحمت مجال السياسة بشوق شديد حتى إن أحد أعضاء المؤتمر الوطني اتهمها بأنها تدبر مؤامرة ملكية واتهم زوجها بأنه ديوث (يقبل الزنا في أهله) ·