فهرس الكتاب

الصفحة 14952 من 15334

لا شك أن الثورة قد أتاحت الحريات بشكل أفضل في فرنسا وما وراءها، ومدتها لفترة إلى المستعمرات الفرنسية، بل وحررت عبيد هذه المستعمرات· لكن الحرية الفردية كانت تنطوي على مثالب· لقد ظلت هذه الحرية الفردية تزداد حتى تجاوزت الحدود الضرورية لنظام اجتماعي والضرورية لبقاء المجتمع على قيد الحياة، فالحرية التي لا حدود لها هي الفوضى كاملة، وأكثر من هذا فإن القدرات المطلوبة لإشعال ثورة تختلف تماما عن القدرات المطلوبة لبناء نظام جديد، فإشعال ثورة يتطلب - ليتم بسرعة - سخطا وعاطفة وانفعالا وشجاعة ولامبالاة بالقانون، وبناء نظام جديد يتطلب صبرا وعقلا وتقديرا للأمور بشكل عملي واحتراما للقانون· وما دامت القوانين الجديدة لا يدعمها تراث وعادات، فإنها عادة ما تفرض بالقوة· وأصبح دعاة الحرية هم القابضين على السلطة أو الذين أفسحوا المجال للقابضين على السلطة ولم يعودوا هم زعماء الغوغاء المدمرين وإنما قادة البناء المنظمين في ظل دولة عسكرية تحميهم وتشرف عليهم· ولحسن الحظ، فإن الثورة استطاعت أن تتخلص من الدكتاتورية أو تقصر أمدها، فحافظت على مكاسبها من الحرية للأجيال التالية·

9/ 2 - النتائج الاقتصادية

وتتمثل في ملكية الفلاحين وفي الرأسمالية وقد نتج عن كل منهما آثار لا نهاية لها، فبعد أن أصبح الفلاحون ملاكا صاروا قوة محافظة شديدة، أبطلوا الاتجاه الاشتراكي للبرولتياريا الذين لا يملكون، وعملوا - أي الفلاحون - كمرساة أمان لاستقرار الدولة التي كانت تعاني من صدمات ما بعد الثورة، وظل دورهم هذا قائما عبر قرن من الزمان· وعلى هذا فقد تطورت الرأسمالية التي تلقى الحماية في الريف كما تطورت في المدن، وحلت النقود السائلة (السيولة النقدية) محل الثروة العقارية كقوة اقتصادية وسياسية، وتخلص الاستثمار الحر من السيطرة الحكومية·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت