وحقق الفيزيوقراطيين Physiocrats نصرا في معركتهم، أي أن يتركوا لحركة السوق تحديد الأسعار والأجور والإنتاج، فيكون"النجاح"أو"الفشل"محكوما بالمنافسة في"السوق"فيجب ألا تعوق القوانين حركة السوق· وتحركت البضائع من محافظة إلى محافظة بلا إزعاج أو تعويق بعد إلغاء ضرائب الانتقال الداخلية (من محافظة إلى أخرى) ونمت الثروة الصناعية وزاد تركزها عند القمة·
وعملت الثورة أو تشريعات الثورة بشكل متكرر على إعادة توزيع الثروة التي تركزت في جانب دون الجوانب الأخرى وأدى تفاوت القدرات أو الامتيازات إلى تركزها مرة أخرى (في جانب أو طبقة) · لقد حتم تفاوت قدرات الأفراد حصول كل منهم على ما يكافئ جهده، فكان من الضروري أن تتفاوت حظوظهم في الحياة· فكل تفوق"طبيعي"يؤدي إلى مزايا في البيئة أو في الفرص· وحاولت الثورة أن تقلل من هذا التفاوت ا لمتكلف (المصطنع) ، لكنه سرعان ما عاد مرة أخرى وبشكل أسرع في ظل الحرية، فالحرية والمساواة لا يجتمعان
(الحرية والمساواة عدوان لا يلتقيان Liberty and equality are enemies)
فالناس تسعد بمزيد من الحرية لا لشيء إلا ليحصدوا نتائج تفوقهم"الطبيعي"و"البيئي"ومن هنا فإن التفاوت (عدم المساواة) يزداد كثيرا في ظل الحكومات التي تؤيد الاقتصاد الحر وتدعم حقوق الملكية·
فالمساواة مبدأ مزعزع غير مستقر (توازنه غير ثابت) أي أن المساواة (بفرض وجودها) سرعان ما تنتهي إن حدث تغير في المواريث أو الصحة أو الذكاء أو الشخصية· وقد وجدت معظم الثورات أنه لا سبيل لمواجهة التفاوت"عدم المساواة"إلا بالحد من الحرية، كما في نظم الحكم الشمولية· وفي فرنسا الديمقراطية كان التفاوت (عدم المساواة) مطلق السراح ليزداد، أما المساواة فقد ذبحتها الجيلوتين guillotine ( المقصلة) وفي الوقت المحدد أصبحت اتفاقا على ارتداء السراويل (يقصد المساواة من الناحية الشكلية كون الناس جميعا في فرنسا يرتدون زيا واحدا - السراويل - أو أن من حقهم ذلك) ·
9/ 3 - النتائج الثقافية