فهرس الكتاب

الصفحة 15297 من 15334

كل فرد سوي (المقصود فرد من النوع أيًا كان هذا النوع) يكوّن نظامًا (نسقًا) كاملا، فكل أجزائه تتواصل بشكل طبيعي، وتعمل في الوقت نفسه لتحقيق هدف محدّد بعينه عن طريق ردود فعل تبادلية، أو عن طريق العمل المشترك الذي يصل إلى غاية واحدة· ومن هنا فإن أيًّا من هذه الأجزاء المنفصلة لا يمكن أن يُغيَّر شكله دون تغيير يتم بالاتفاق مع الأجزاء الأخرى في الكائن الحي نفسه (الحيوان) وعلى هذا فإن كل جزء من هذه الأجزاء، - إذا تمت دراسته بشكل منفصل - يشير إلى كل الأجزاء الأخرى في الكيان (الفرد) الذي ينتمي إليه· وعلى هذا··· إذا كانت أمعاء حيوان منضبطة لتكون ملائمة فقط لهضم اللحوم الطازجة، فإن هذا يتطلب أن يكون الفكّان مهيَّأين لالتهام الفريسة وأن تكون الأسنان مهيّأة لتقطيع لحمها،

وأن يكون نظام الأطراف كله، أو سائر أعضاء الحركة مهيّأة لنتبّع الفريسة وإدراكها، وأن تكون الحواس مهيّأة لاكتشافها - أي الفريسة - عن بُعد·· وإذا كنا قد استنتجنا كل ذلك من دراستنا للأمعاء، فالأمر أيضًا ينطبق على المخالب وعظام الكتف والنتوءات المفصلية وعظم الذراع أو أي عظام منفصلة، فكل هذه الأجزاء تمكننا من اكتشاف وصف الأسنان في الحيوان الذي تنتمي إليه، وعلى نحو تبادلي يمكننا أن نعرف عن عظام هذا الكائن بدراسة أسنانه· وعلى هذا فإن بدأنا دراستنا بتمعّن عظمة واحدة من الكائن الحي أمكننا أن كنا على قدر كافٍ من العلم بالتكوين العضوي للحيوان، إعادة تشكيل أو تكون (أو تصور) هذا الكائن الحي - الذي أتت منه هذه العظمة - بشكل كامل·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت