وفي سنة 1817 ومن خلال عمله في ماموث آخر قدّم لنا كوفييه في مبحثه"Le Regne animal distribue d'apres son organization"تصنيفه للحيوانات في فقاريات، ورخويات ومفصليات وإشعاعات radiates وعمد إلى شرح تعاقب طبقات الحفريات بإرجاعها إلى انقراض مئات الأنواع بسبب اضطرابات أرضية شديدة· أما عن أصل الأنواع فقد قبل النظرة التقليدية السائدة وقتئذ والتي مؤدّاها أن الله خلق كل نوع على حدة (أي لم يتطور نوع من نوع آخر) لأن تباينها ناتج عن التوجيه الإلهي ليتلاءم كل كائن عضوي مع بيئته، وأن هذا التباين بين الأنواع لا يمكن أن يُنتج أنواعًا جديدة· ولقد انشغل كوفييه في مناقشة هذه الأمور وغيرها طوال عامين قبل وفاته، وكانت مناقشاته قد حققت شهرة كبيرة بدت لجوته أهم أحداث التاريخ الأوروبي في سنة 1830· وكان إتين جيوفروي سانت هيلار Etienne Geoffroy Saint Hilaire هو مناوئه ممن بقوا على قيد الحياة قد بني نظريته على تحوّل العضو الحي وتطور الأنواع معارضًا بذلك كوفييه الذي لا يزال أعظم علماء البيولوجيا (علم الأحياء) ·
3/ 2 - لامارك Lamarck (1744 - 1829)
من السهل أن نحب لامارك لنضاله ضد الفقر في شبابه، ولنضاله في فترة نضجه ضد كافييه الذي حقق شهرة عالمية، ولنضاله ضد العمى والفقر في شيخوخته، وأكثر من هذا لأنه ترك لنا نظريته عن أسباب التطور وطرائقه، تلك النظرية الأكثر قبولا لرقتها وتخلّصها الرفيق من نظرية الاختيار الطبيعي القاسية التي قدمها لنا دارون المهذب·
ومثل معظم الفرنسيين حمل لامارك جيشًا من الأسماء· انه جان - بابتست - بيير - أنطوان دي مونت - فارس لامارك Jean - Baptiste-Pierre-Antoine de Monet, Chevalier de Lamarck وكان الابن الحادي عشر لأب عسكري استطاع تدبير مناصب عسكرية لكل أبنائه ما عدا الأخير الذي أرسله إلى كلية من كليات الجزويتيين Jesuit college ( اليسوعيين) في أمين Amiens··· وغار من إخوته بأسلحتهم وخيولهم فترك الكلية فأنفق مخصصاته في شراء حصان هَرِم وانطلق إلى أسبانيا محاربًا· لقد حارب ببسالة، لكن مجاله البطولي انتهى بجرح في رقبته أثناء مباريات في المعسكر، وكانت هزيمته في المباراة مخزية،