وقال الشوكاني: (إذا تعين الجهاد يقدم على الحج، ووجه تقدم الجهاد أن مصلحته عامة) [1] .
يدل على ذلك ما يلي:
1-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور) [2] .
قال ابن حجر: فإن قيل: لم قدم الجهاد وليس بركن [3] على الحج وهو ركن؟
فالجواب: أن نفع الحج قاصر غالبا، ونفع الجهاد متعد غالبا، أو كان ذلك حيث كان الجهاد فرض عين [4] .
2-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل قال: (لا تستطيعونه قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: لا تستطيعونه، وقال في الثالثة: مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى) [5] .
قال النووي: (وفي هذا الحديث عظم فضل الجهاد، لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال، وقد جعل المجاهد مثل من لا يفتر عن ذلك
(1) السيل الجرار (2/158) .
(2) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الإيمان، باب من قال: أن الإيمان هو العمل، ح رقم (26) وكتاب الحج، باب فضل الحج المبرور (ح رقم(1519 ) ) وصحيح مسلم بشرح النووي كتاب الإيمان باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، ح رقم (83) .
(3) أي ليس ركن من أركان الإسلام الخمسة.
(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري (1/107) .
(5) سبق تخريجه.