والقرائن [1] التي يظهر له بها الحق، والاستدلال بالأمارات، ولا يقف مع مجرد ظواهر البينات والإقرار [2] حتى إنه ربما يتهدد أحد الخصمين [3] إذا ظهر له [4] منه أنه مبطل، وربما ضربه، وربما سأله عن أشياء تدله على صورة [5] الحال، فهل ذلك صواب أم خطأ؟
فهذه مسألة كبيرة عظيمة النفع، جليلة القدر، إن أهملها الحاكم أو الوالي أضاع حقًّا كثيرًا، وأقام باطلًا كبيرًا، وإن توسع فيها [6] وجعل معوّله عليها دون الأوضاع الشرعية، وقع في أنواعٍ من الظلم والفساد.
وقد سئل أبو الوفاء ابن عقيل عن هذه المسألة، فقال: ليس ذلك حكمًا بالفراسة، بل حكم بالأمارات. وإذا تأملتم الشرع وجدتموه يجوّز التعويل على ذلك، وقد ذهب مالك [7] - رحمه الله - إلى التوصل
= بالفراسة: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 107) ، تفسير القرطبي (10/ 44) ، تبصرة الحكام (2/ 135) ، معين الحكام (168) ، روح المعاني (14/ 74) .
(1) القرائن: جمع قرينة، و"القرينة: كل أمارة ظاهرة تقارن شيئًا خفيًّا فتدل عليه"ا. هـ. المدخل الفقهي العام (2/ 918) ، دار الفكر بيروت مصورة طبعة دمشق 1968 م.
(2) وفي"جـ":"والأحوال".
(3) وفي"جـ":"المدعيين".
(4) "له"ساقطة من"أ".
(5) وفي"جـ":"بيان الحال".
(6) "فيها"ساقطة من"جـ".
(7) وفي"جـ":"وقال أصحاب مالك".