عن اللعان [1] ، والصحيح: أنا نحدها. وهو مذهب الشافعي [2] - رحمه الله -، وهو الذي دل عليه القرآن في قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور: 8] والعذاب ها هنا: هو العذاب المذكور في أول السورة، في قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] فأضافه أولًا، وعرفه باللام ثانيًا، وهو عذاب واحد.
والمقصود أن نكول المرأة من أقوى الأمارات على صدق الزوج، فقام لعانه ونكولها مقام الشهود.
فصل
ومن ذلك أن ابني عفراء [3] لما تداعيا قتل أبي جهل، فقال - صلى الله عليه وسلم:
(1) حبس المرأة إذا نكلت عن اللعان. مذهب الحنفية والحنابلة. انظر: بدائع الصنائع (3/ 238) ، مختصر اختلاف العلماء للجصاص (2/ 509) ، المبسوط (7/ 40) ، المغني (11/ 189) ، المحرر (2/ 99) ، الكافي (4/ 599) ، الفروع (5/ 515) ، المبدع (8/ 89) .
(2) الأم (5/ 417) ، التهذيب (6/ 189) ، الحاوي (11/ 7) ، التنبيه (190) ، مغني المحتاج (3/ 380) . وهو مذهب الإمام مالك. انظر: المدونة (3/ 112) ، التفريع (2/ 99) ، القوانين (247) ، الذخيرة (4/ 306) ، أحكام القرآن لابن العربي (3/ 356) . وهو مذهب الظاهرية. المحلى (10/ 145) . وهو اختيار المؤلف كما صححه هنا. وانظر: زاد المعاد (5/ 362) ، وتهذيب السنن (6/ 325) ، والروح (1/ 200) ، عدة الصابرين (271) . واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. الفتاوى (20/ 390) ، والاختيارات (276) ، والجواب الصحيح (6/ 468) . وقواه ابن مفلح. الفروع (5/ 515) ، والجوزجاني. جامع العلوم والحكم (2/ 235) .
(3) عند البخاري (3141) أنهما: معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح.