حلف عليه، وليس يتورع من شيء، فقال:"لَيسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِك"، فلما أدبر الرجل ليحلف، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَمَا إنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ ليَأْكلَهُ ظلمًا ليَلقيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مَعْرِضٌ"رواه مسلم [1] .
ففي هذا الحديث: أنه لم يوجب على المطلوب إلا اليمين، مع ذكر المدعي لفجوره، وقال:"ليس لك منه إلا ذلك"، وكذلك في الحديث الأول، كان خصم الأشعث بن قيس يهوديًّا، هكذا جاء في"الصحيحين" [2] ، ومع هذا لم يوجب عليه إلا اليمين.
وفي حديث القسامة:"أن الأنصار قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟" [3] .
وهذا القسم لا أعلم فيه نزاعًا أن القول فيه قول المدعى عليه مع يمينه، إذا لم يأت المدعي بحجة شرعية، وهي البينة، لكن البينة التي هي الحجة الشرعية: تارة تكون شاهدين عدلين ذكرين، وتارة تكون رجلًا وامرأتين، وتارة أربعة رجال، وتارة ثلاثة عند طائفة من العلماء [4] ، وذلك في دعوى إفلاس من علم له مال متقدم، كما ثبت
(1) رواه مسلم رقم (223) (2/ 521) .
(2) سبق تخريجه قريبًا.
(3) البخاري رقم (3173) ، ومسلم (1669) .
(4) رواية عن الإمام أحمد واختارها جمع من أصحابه. انظر: المحرر (1/ 223) ، المغني (14/ 128) ، الاختيارات (363) ، شرح الزركشي (7/ 303) ، شرح منتهى الإرادات (1/ 461) ، كشاف القناع (2/ 286) . وبه قال بعض الشافعية. انظر: شرح النووي لمسلم (7/ 140) ، روضة الطالبين =