ولكن يأبى [1] جهلهم وظلمهم إلَّا أن يرتكبوا [2] الظلم والإثم، فيمنعوا البركة وسعة الرزق، فيجتمع لهم عقوبة الآخرة، ونزع البركة في الدنيا.
فإِن قِيل: وما الَّذي شرعه الله ورسوله، وفعله الصحابة، حتَّى يفعله من وفَّقه الله؟ قيل: المزارعة العادلة، التي يكون المقطع والفلاح فيها على حدًّ سواء من العدل، لا يختص أحدهما عن الآخر بشيءٍ من هذه الرسوم التي ما أنزل اللهُ بها من سلطان [3] ، وهي التي أخربت البلاد وأفسدت العباد، ومنعت الغيث، وأزالت البركات، وعرضت أكثر الجند والأمراء لأكل الحرام، وإذا نبتَ الجسد على الحرام فالنَّارُ أولى به [4] .
وهذه المزارعة العادلة هي عمل المسلمين على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد خلفائه الراشدين، وهي عمل آل أبي بكر [5] ، وآل عمر [6] ، وآل
(1) في"أ":"يأبى لهم".
(2) في باقي النسخ عدا"أ":"يركبوا".
(3) انظر: القواعد النورانية (111) ، تهذيب السنن (5/ 57) ، الفتاوى (29/ 91) ، إعلام الموقعين (1/ 473) ، تكملة المجموع الثانية (13/ 32) .
(4) لحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه مرفوعًا:"لا يدخل الجنَّة من نبت لحمه من سُحت النَّار أولى به"رواه أحمد (3/ 399) ، والحارث بن أسامة (2/ 644) رقم (618) ، والحاكم (4/ 422) وصححه ووافقه الذهبي.
(5) رواه البخاري معلقًا (5/ 13) ، ووصله ابن أبي شيبة (4/ 382) ، وعبد الرزاق (8/ 100) .
(6) رواه البخاري معلقًا (5/ 13) ، ووصله ابن أبي شيبة (4/ 382) ، وعبد الرزاق (8/ 100) .