ذاك إذ النَّاس ناس، وأمَّا الآن فكلا ولما [1] ، وإذا كان الأمر قد تغير في زمن مالك وابن أبي ليلى، حتَّى قال مالك: كان من أمرِ النَّاس القديم إجازة الخواتم، حتَّى إنَّ القاضي ليكتب للرجل الكتاب، فما يزيد [2] على ختمه، حتَّى اتهم النَّاس، فصار لا يقبل إلَّا بشاهدين [3] .
وقال محمد بن عبد الحكم [4] : لا يقضى في دهرنا هذا بالشهادة على الخط؛ لأنَّ النَّاسَ قد أحدثوا ضروبًا من الفجور، وقد كان النَّاسُ فيما مضى يجيزون الشهادة على خاتم كتاب القاضي [5]
فإن قيل: فما تقولون في الدَّابة يوجد على فخذها"صدقة"أو"وقف"أو"حبس"هل للحاكم أن يحكم بذلك؟
قيل: نعم، له أن يحكم به، وصرَّح به أصحاب مالك [6] ، فإنَّ هذه أمارة ظاهرة، ولعلها أقوى من شهادة الشاهد [7] ، وقد ثبتَ في
(1) في"و":"فكلا ولا".
(2) في"ب"و"جـ"و"د"و"هـ"و"و":"فلم يزد".
(3) في جميع النسخ عدا"أ":"إلَّا شاهدان".
انظر: المنتقى (5/ 202) ، تنبيه الحكام (162) ، تبصرة الحكام (2/ 165) ، الذخيرة (10/ 100) .
(4) في"ب":"عبد الحكيم".
(5) انظر: تنبيه الحكام (162) ، المنتقى (5/ 202) ، فتح الباري (13/ 155) .
(6) انظر: البيان والتحصيل (2/ 597) ، والذخيرة (10/ 161) ، فصول الأحكام (223) ، تبصرة الحكام (2/ 127 و 131) ، وانظر من كتب الحنابلة: الروض المربع (3/ 432) ، منتهى الإرادات مع حاشية النجدي (5/ 376) ، التنقيح المشبع (431) .
(7) في"أ":"الشاهدين".