إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية أو إطلاقها، ويقول: هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل.
حتى إن الرافضة - قبحهم الله - سلكوا هذا المسلك بعينه في رد السنن الثابتة المتواترة، فردوا قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" [1] ، وقالوا: هذا حديث يخالف كتاب الله، قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [2] [النساء: 11] .
وردت الجهمية ما شاء الله من الأحاديث الصحيحة في إثبات الصفات بظاهر قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
وردت الخوارج ما شاء الله من الأحاديث الدالة على الشفاعة [3] وخروج أهل الكبائر من الموحدين من النار [4] بما فهموه
(1) رواه البخاري (6/ 227) رقم (3094) من حديث عمر رضي الله عنه ورقم (3093) من حديث أبي بكر رضي الله عنه، ومسلم (12/ 320) رقم (1759) من حديث أبي بكر رضي الله عنه ورقم (1761) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) انظر: منهاج السنة النبوية (4/ 193) .
(3) الشفاعة شرعًا: السؤال للغير بجلب المنفعة له أو دفع المضرة عنه. انظر: شرح لمعة الاعتقاد (72) ، شرح العقيدة الواسطية (137) . وفي لوامع الأنوار البهية (2/ 204) ، ولوائح الأنوار السنية (2/ 246) :"سؤال الخير للغير"ا. هـ.
(4) وأحاديث الشفاعة كثيرة عدّها بعض العلماء من الأحاديث المتواترة. انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (1/ 314) ، لوامع الأنوار للسفاريني (2/ 208) ، الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي (76) . وانظر أحاديث =