علمنا بها [1] ظاهرًا أنه لولا صدق المدعي لدفع المدعى عليه دعواه باليمين؟ فلما نَكَلَ عنها كان نكوله قرينة ظاهرة، دالة على صدق المدعي، فقدمت [2] على أصل براءة الذمة.
وكثير من القرائن والأمارات أقوى من النكول، والحس شاهد بذلك، فكيف يسوغ تعطيل شهادتها؟
ومن ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الزبير أن يقرر عَمَّ حُيَىّ بن أخطب [3] بالعذاب على إخراج المال الذي غَيَّبه، وادعى نفاده. فقال له:"العَهْدُ قَريبٌ، وَالمَالُ أَكْثر مِنْ ذَلِكَ" [4] فهاتان قرينتان في غاية القوة: كثرة المال، وقصر المدة التي يُنفق كله فيها.
وشرح ذلك: أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أجلى بني النضير من المدينة، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم، غير الحلقة والسلاح، وكان لأبي الحُقَيق [5] مال عظيم - بلغ مسك [6] ثور من ذهب وحلي - فلما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) في"ب":"علمناها".
(2) في"ب"و"جـ":"فتقدمت".
(3) اسمه"سَعْية"كما في رواية أبي داود (2990) (8/ 238) . وفي فتوح البلدان للبلاذري (37) :"سيعة بن عمرو".
(4) سيأتي تخريجه قريبًا.
(5) هكذا في النسخ جميعها"لأبي الحقيق"، والصواب: ابن أبي الحُقَيق. كما سيذكره ابن القيم وكما هو مثبت في كتب السنة التي روت ذلك. وسيأتي ذكرها عند تخريج الحديث.
(6) المسك: الجلد. انظر: المصباح المنير (573) ، والقاموس (1230) ، جامع =