في مذهب أحمد [1] ، وكثير منها سائغ عند مالك [2] ، وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته [3] - صلى الله عليه وسلم - مبطل أيضًا لدعوى نسخها، والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة، ولا إجماع يصحح دعواهم [4] ، إلَّا أن يقول أحدهم: مذهب أصحابنا عدم جوازها، فمذهب أصحابه عيار على القبول والرد، وإذا ارتفع عن هذه الطبقة ادعى أنَّها منسوخة بالإجماع، وهذا غلط [5] أيضًا، فإنَّ الأُمَّة لم تجمع على نسخها، ومحال أنَّ الإجماع ينسخ السنة، ولكن لو ثبتَ الإجماع لكان دليلًا على نص ناسخ.
قال ابن رشد في كتاب"البيان" [6] له: ولصاحب الحسبة الحكم على من غش في أسواق المسلمين في خبز أو لبن أو عسل، أو غير ذلك من السلع، بما ذكره أهل العلمِ في ذلك، فقد قال مالك في"المدونة" [7] :"إنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يطرح اللبن"
= الحكام (195) .
(1) انظر: إغاثة اللهفان (1/ 361) ، كشاف القناع (6/ 125) ، مطالب أولي النهى (6/ 224) الحسبة (120) .
(2) في"ب":"في مذهب مالك". انظر: تبصرة الحكام (2/ 293) .
وممن يقول بجواز التعزير بالمال: أبو يوسف. انظر: فتح القدير (5/ 346) ، البحر الرَّائق (5/ 68) ، حاشية ابن عابدين (4/ 66) .
(3) تقدم ذكرها قريبًا.
(4) انظر: الحسبة (128) ، تبصرة الحكام (2/ 293) .
(5) في"أ":"خطأ".
(6) البيان والتحصيل (9/ 319) .
(7) المدونة (3/ 444) .