فيأخذونها [1] ممن هي عليه، ويدفعونها إلى مستحقيها، فيرجع الساعي إلى المدينة وليس معه إلا سوطه، ولا يأتي بشيء من الأموال إذا وجد لها موضعًا يضعها فيه.
فصل
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستوفي الحساب على عماله، يحاسبهم على المستخرج والمصروف، كما في"الصحيحين" [2] عن أبي حميد الساعدي"أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا من الأَزْدِ، يُقال له: ابن اللُّتبيَّةِ [3] على الصدقات، فلمَّا رجع حاسبه، فقال: هذا لكم، وهذا أُهْدِيَ إليَّ [4] ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَا بَالُ الرَّجُلِ نَسْتَعْمِلُهُ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانَا الله، فيقولُ: هَذَا لَكُمْ، وهذَا أُهْدِيَ إِليَّ، أَفَلَا قَعَدَ فِي بيتِ أَبيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إِليهِ أَم لا؟ والَّذي نَفْسِي بيدِهِ، لا نَسْتَعْمِلُ رَجُلًا عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانَا اللهُ فَيَغِل [5] منهُ شيئًا إلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَة يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إن كانَ بَعِيْرًا لَهُ رُغَاءٌ [6] ، وإِنْ كَانَ بَقَرَةً لَهَا خُوَار [7] ، وإِنْ كانَتْ
(1) في باقي النسخ عدا"أ"و"جـ":"فيأخذونه".
(2) البخاري رقم (7174) (13/ 175) ، ومسلم رقم (1832) (12/ 460) .
(3) عبد الله بن اللتبية بن ثعلبة الأزدي. انظر: الإصابة (2/ 355) ، واللتبية أمه. فتح الباري (13/ 176) .
(4) في"أ":"وهذا لي".
(5) كل من خان في شيء خفية فقد غلَّ. النهاية (3/ 380) .
(6) الرغاء: بضم الرَّاء صوت البعير. فتح الباري (13/ 177) .
(7) الخوار: بضم الخاء صوت البقر. فتح الباري (13/ 178) ، النهاية (2/ 87) .