أن يختلفوا في القرآن، ورأوا أن جمعهم على حرف واحد أسلم، وأبعد من وقوع الاختلاف: فعلوا ذلك، ومنعوا الناس من القراءة بغيرها [1] . وهذا كما لو كان للناس عدة طرق إلى البيت، وكان سلوكهم في تلك الطرق يوقعهم في التفرق والتشتت، ويطمع فيهم العدو، فرأى الإمام جمعهم على طريق واحد، وترك [2] بقية الطرق: جاز ذلك، ولم يكن فيه إبطال لكون تلك الطرق موصلة إلى المقصود، وإن كان فيه [3] نهي عن سلوكها لمصلحة الأمة.
ومن ذلك تحريق علي رضي الله عنه [4] الزنادقة الرافضة، وهو يعلم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل الكافر، ولكن لما رأى أمرًا عظيمًا جعل عقوبته من أعظم العقوبات؛ ليزجر الناس عن مثله. ولذلك قال:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرا ... أججت ناري ودعوت قنبرا [5]
وقنبر غلامه.
وهذا الذي ذكرناه، جميع الفقهاء يقولون به في الجملة، وإن تنازعوا في كثير من موارده [6] . فكلهم يقول بجواز [7] وطء الرجل
(1) في"ب"و"جـ"و"هـ":"بغيره".
(2) وفي"جـ":"فترك".
(3) قوله"إبطال لكون تلك الطرق موصلة إلى المقصود وإن كان فيه"ساقط من"ب".
(4) "علي رضي الله عنه"ساقط من"أ".
(5) سبق تخريجه ص (30) .
(6) في"ب":"نوادره".
(7) "بجواز"ساقطة من"أ".