بوقوع أحد الاحتمالات إلا بدليل، وقد تضمنت القصة أمرين مشكلين:
أحدهما [1] : ثبوت النسب بالقرعة.
والثاني: إلزام من خرجت له القرعة بثلثي الدية للآخرين.
فمن صحح الحديث ونفى الحِكَم والتعليل - كبعض أهل الظاهر - قال به ولم يلتفت إلى معنى ولا علة ولا حكمة، وقال: ليس هنا إلا التسليم والانقياد.
وأما من سلك طريق التعليل والحكمة، فقد يقول: إنه إذا تعذرت القافة أو أشكل الأمر عليها كان المصير إلى القرعة أولى من ضياع نسب الولد، وتركه هملًا [2] لا نسب له، وهو ينظر إلى ناكح أمه وواطئها، فالقرعة ها هنا أقرب الطرق إلى إثبات النسب، فإنها طريق شرعي، وقد سدت [3] الطرق سواها [4] ، وإذا كانت صالحة لتعيين الأملاك المطلقة، وتعيين الرقيق من الحر، وتعيين الزوجة من الأجنبية، فكيف لا تصلح لتعيين صاحب النسب [5] من غيره؟.
والمعلوم أن طرق حفظ الأنساب أوسع من طرق حفظ الأموال،
(1) انظر: زاد المعاد (5/ 430) ، فتح القدير لابن الهمام (5/ 53) .
(2) في"أ":"مهملًا".
(3) في"جـ"و"د"و"هـ"و"و":"استدت".
(4) في"و":"إلَّا سواها".
(5) في"د":"صاحب الفراش".