للتهمة.
ولذلك منعنا في مسألة الظفر أن يأخذ المظلوم من مال ظالمه نظير ما خانه فيه لأجلِ التهمة، وإن كان إنَّما يستوفي حقَّه [1] .
ولقد كان سيد الحكام - صلى الله عليه وسلم - يعلم من المنافقين ما يبيح دماءهم وأموالهم، ويتحقق ذلك، ولا يحكم فيهم بعلمه، مع براءته عند الله وملائكته وعباده من كلِّ تهمة، لئلا يقول النَّاس: إنَّ محمدًا يقتل أصحابه [2] ، ولمَّا رآه بعض أصحابه مع زوجته صفية بنت حيي [3] قال:"رُوَيْدَكُمَا، إنَّهَا صَفِيَّةُ بنتُ حُيَي" [4] لئلا تقع في نفوسهما تهمة له.
ومن تدبَّر الشريعة وما اشتملت عليه من المصالح وسدِّ الذرائع تبين له الصواب في هذه المسألة، وبالله التوفيق.
(1) ذكر ابن القيم رحمه الله أقوال العلماء في إغاثة اللهفان (2/ 298) . وانظر: إعلام الموقعين (4/ 36 و 437) ، الاختيارات (348) ، الفتاوى الكبرى (5/ 565) ، الهداية (2/ 139) ، الفروق (1/ 208) ، الإحكام للقرافي (112) ، تهذيب الفروق (1/ 207) ، شرح العمدة لابن الملقن (10/ 17) ، عون المعبود (9/ 326) ، فيض القدير (3/ 146) ، روضة الطالبين (10/ 119) ، بدائع الصنائع (7/ 71) ، فتح القدير لابن الهمام (5/ 377) ، المقنع وشرحه المبدع (10/ 97) ، التمهيد (20/ 159) .
(2) رواه البخاري رقم (4905) (8/ 516) ، ومسلم رقم (2584) (15/ 374) .
(3) "بنت حيي"مثبتة من"ب".
(4) "قال رويدكما إنَّها صفية بنت حيي"ساقطة من"ب".
والحديث رواه البخاري رقم (2038) (4/ 330) ، ومسلم رقم (2175) (14/ 406) من حديث علي بن حسين عن صفية رضي الله عنها.