وقد"أمرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتب عنه شيئًا غير القرآن أن يمحوه" [1] ، ثمَّ"أذن في كتابة سنته" [2] ، ولم يأذن في غير ذلك.
وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة الكتاب والسنَّة غير مأذون فيها، بل مأذون في محقها وإتلافها، وما على الأمة أضر منها، وقد حرَّق الصحابة - رضي الله عنهم - جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان [3] ، لما خافوا على الأمة من الاختلاف، فكيف لو رأوا أكثر [4] هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة؟
وقال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون [5] أنَّ أبا الحارث حدَّثهم قال: قال أبو عبد الله: أهلكهم وضع الكتب، تركوا آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقبلوا على الكلام.
وقال: أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقري قال: سمعت أبا عبد الله وسُئِلَ عن الرَّأي؟ فرفع صوته، قال: لا يثبت شيءٌ من الرَّأي، عليكم بالقرآن والحديث والآثار.
(1) رواه مسلم رقم (3004) (18/ 339) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) البخاري رقم (6880) (12/ 213) ، ومسلم رقم (1355) (9/ 135) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) تقدم تخريجه.
(4) "أكثر"مثبتة من"أ".
(5) محمد بن موسى بن يونس أبو الفضل الوراق، توفي سنة 283 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (4/ 4) .