ومنهم من أباح المساقاة إمَّا مطلقًا، كقول مالك [1] والشافعي في القديم [2] ، أو على النخل والعنب خاصَّة، كالجديد له [3] ؛ لأنَّ الشجر لا تمكن إجارته، بخلاف الأرض، وأباحوا ما يحتاج إليه من المزارعة تبعًا للمساقاة.
ثُمَّ منهم من قدَّر ذلك بالثلث، كقول مالك [4] .
ومنهم من اعتبر كون الأرض أغلب، كقول الشافعي [5] .
وأمَّا جمهور السلف والفقهاء [6] ، فقالوا: ليس ذلك من باب الإجارة في شيء، بل من باب المشاركات، التي مقصود كل منهما مثل مقصود صاحبه، بخلاف الإجارة، فإنَّ هذا مقصوده العمل، وهذا
(1) انظر: القبس (3/ 861) ، الاستذكار (21/ 209) ، القوانين (284) الذخيرة (6/ 94) ، مختصر خليل (270) ، التفريع (2/ 201) ، المعونة (2/ 1131) ، الكافي (381) ، الموطأ (703) ، التلقين (401) .
(2) انظر: روضة الطالبين (4/ 227) ، التهذيب (4/ 403) ، التنبيه (121) ، الحاوي (7/ 364) ، حلية العلماء (5/ 365) رحمة الأمة (183) .
(3) الأم (7/ 179) ، التهذيب (4/ 403) ، التنبيه (121) ، الحاوي (7/ 364) ، الوجيز (591) ، حلية العلماء (5/ 364) ، الإشراف (2/ 81) ، مغني المحتاج (2/ 323) ، روضة الطالبين (4/ 227) ، رحمة الأمة (183) .
(4) أي إن كان مع الشجر أرضٌ بيضاء فإن كان البياض أكثر من الثلث لم يجز أن يدخل مع المساقاة وإن كان الثلث أو أقل جاز. انظر: القوانين (285) ، المعونة (2/ 1134) ، التفريع (2/ 202) ، الذخيرة (6/ 107) .
(5) انظر: المنهاج مع شرحه مغني المحتاج (2/ 324) ، رحمة الأمة (183) .
(6) انظر: تهذيب السنن (5/ 65) ، الحسبة (76) .