أعلم، بل هذا أولى من الطبيب والبيطار؛ لأنهما أكثر وجودًا منه، فإذا اكتفي بالواحد منهما - مع عدم غيره - فالقائف أولى.
وأما قولكم:"إن داود وسليمان لم يحكما بالقافة في قصة الولد الذي ادعته المرأتان".
فيقال: قد اختلف القائلون بالقافة: هل يعتبر في تداعي المرأتين كما يعتبر في تداعي الرجلين؟ وفي ذلك وجهان لأصحاب الشافعي [1] :
أحدهما: لا يعتبر ها هنا، وإن اعتبر في تداعي [2] الرجلين.
قالوا: والفرق بينهما أنا يمكننا التوصل إلى معرفة الأم يقينًا [3] ، بخلاف الأب، فإنا لا سبيل لنا فيه إلى ذلك، فاحتجنا إلى القافة، وعلى هذا فلا إشكال.
والوجه الآخر - وهو الصحيح: أن القافة تجري ها هنا كما تجري بين الرجلين، قال أحمد - في رواية ابن [4] الحكم [5] في يهودية ومسلمة ولدتا، فادعت اليهودية ولد المسلمة - قيل له: يكون في هذا
(1) انظر: روضة الطالبين (4/ 507) ، التهذيب (8/ 347) ، الحاوي الكبير (17/ 396) .
(2) في"ب"و"د":"دعوى".
(3) "يقينًا"مثبتة من"أ".
(4) في"أ":"أبي".
(5) محمد بن الحكم أبو بكر الأحول، توفي سنة 223 هـ - رحمه الله تعالى -.
انظر: طبقات الحنابلة (2/ 295) .