وإلا فليس ذلك بشرط، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما حكم بالشاهد واليمين لم يشترط اليمين، بل قوى بها شهادة الشاهد.
وقال أبو داود في"السنن" [1] : باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به. ثم ساق حديث خزيمة بن ثابت:"أَنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أعْرابي [2] ، فَأَسْرَعَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - المَشْيَ، وَأَبْطَأَ الأَعْرَابِي، فَطفِقَ [3] رِجَال يَعْتَرِضُونَ الأَعْرابي، فَيسَاوِمُونَه بِالفَرَس، وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ابْتَاعَهُ، فَنَادَى الأَعْرابِي رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الفَرَسَ وَإِلَّا بعْتُهُ، فَقَامَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابِي، فَقَالَ:"أَوَ لَيْسَ قَد ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟"قَالَ الأَعْرَابِي: لَا وَاللهِ، مَا بعْتُكَ، فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم:"بَلَى، قَد ابْتَعْتُهُ مِنكَ". فَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا. فَقَالَ خَزَيْمَةُ بْن ثَابِت: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَايَعْته فَأقْبَلَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى خُزَيْمَةَ، فَقَالَ:"بِمَ تَشْهَدُ؟"قَالَ: بتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ الله، فَجَعَلَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - شَهَادَةَ خُزَيَمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَينِ". ورواه النسائي [4] . وفي هذا الحديث عدة فوائد:
(1) (10/ 25) "مع شرحه عون المعبود".
(2) واسمه: سواء بن الحارث، وقيل: سواء بن قيس المحاربي. الغوامض والمبهمات لابن بشكوال (1/ 390) ، مختصر سنن أبي داود للمنذري (5/ 224) ، الإصابة (2/ 93) .
(3) طفق يفعل كذا أي جعل يفعل. مختار الصحاح (394) ، لسان العرب (10/ 225) .
(4) سبق تخريجه ص: 97.