ومن ذلك: القضاء بالأجرة للغسَّال والخباز والطباخ والدقاق وصاحب الحمَّام والقيِّم، وإن لم يعقد معه عقد إجارة؛ اكتفاء بشاهد الحال ودلالته [1] . ولو استوفى هذه المنافع ولم يعطهم شيئًا لعُدّ [2] ظالمًا غاصبًا، مرتكبًا لما هو من القبائح المنكرة.
ومن ذلك: انعقاد التبايع في سائر الأعصار والأمصار بمجرد المعاطاة، من غير لفظ [3] ؛ اكتفاء بالقرائن والأمارات الدالة على التراضي، الذي هو شرط في صحة البيع.
ومن ذلك: جواز شهادة الشاهد على القتل الموجب للقصاص: أنه قتله عمدًا عدوانًا محضًا، وهو لم يقل:"قتله عمدًا"والعمدية صفة قائمة بالقلب، فجاز للشاهد أن يشهد بها، ويراق دم القاتل بشهادته؛ اكتفاء بالقرينة الظاهرة، فدلالة القرينة على التراضي بالبيع من غير لفظ أقوى [4] .
(1) انظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (2/ 609) ، المغني (8/ 143) ، الكافي (3/ 394) ، الإقناع (2/ 495) ، الممتع في شرح المقنع (3/ 442) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 246) .
(2) في"ب"و"جـ"و"هـ":"ولم يعطهم يعد ظالمًا".
(3) وهو مذهب جماهير أهل العلم عدا الشافعية. انظر: بدائع الصنائع (4/ 547) ، الهداية (6/ 252) ، حاشية ابن عابدين (4/ 547) ، الفروق (3/ 143) ، مختصر خليل (187) ، تبصرة الحكام (2/ 125) ، المغني (6/ 7) ، الكافي (3/ 5) ، الشرح الكبير (11/ 12) ، الفروع (4/ 4) ، الإنصاف (11/ 12) ، نهاية المحتاج (3/ 375) ، حلية العلماء (4/ 13) ، بدائع الفوائد (4/ 18) ، القواعد النورانية (104) .
(4) انظر: تبصرة الحكام (2/ 122) .