الدعوى بالدم، وظهوره في صحة الدعوى بالمال؟ وهل في القياس أصح من هذا؟ وقد ذكر أصحاب مالك القسامة في الأموال [1] ، وذلك فيما إذا أغار [2] قومٌ على بيت رجلٍ وأخذوا ما فيه، والناس ينظرون إليهم، ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوه، ولكن علم أنَّهم أغاروا وانتهبوا، فقال ابن القاسم وابن الماجشون: القول قول المنتهب مع يمينه [3] ، وقال مطرف وابن كنانة وابن حبيب: القولُ قول المنهوب منه مع يمينه فيما يشبه [4] ، وقد تقدم ذلك [5] ، وذكرنا أنَّه اختيار شيخ الإسلام، وحكينا كلامه - رحمه الله -.
ولا يستريب عالمٌ أنَّ اعتبار اللوث في الأموال التي تباحُ بالبدل أولى منه في الدماء التي لا تباح به.
فإن قيل: فالدماء يحتاط لها.
قيل: نعم، وهذا الاحتياط لم يمنع القول بالقسامة فيها، وإن استحق بها دم المقسم عليه.
ثمَّ إنَّ الموجبين للدية في القسامة [6] حقيقة قولهم: إنَّ القسامة
(1) انظر: الذخيرة (8/ 265) ، تبصرة الحكام (2/ 98 و 168) .
(2) في"أ":"غار".
(3) انظر: الذخيرة (8/ 265) ، منح الجليل (7/ 131) ، التاج والإكليل (7/ 332) .
(4) في"د"و"هـ":"يشتبه".
انظر: الذخيرة (8/ 265) ، تبصرة الحكام (2/ 98 و 168) ، التاج والإكليل (7/ 332) ، منح الجليل (7/ 131) .
(5) ص (381) .
(6) انظر: مختصر المزني"مع الأم" (9/ 268) ، معالم السنن (6/ 316) ، =