الحمام، وإن تأذَّى به جيرانه، وكذلك العصافير والدجاج، وعلى أهل الزرع والحوائط أن يحرسوها بالنَّهار [1] .
قلت: قول مطرف أصحُّ وأفقه [2] ؛ لأنَّ حراسة الزرع والحوائط من الطيور أمر متعسِّرٌ [3] جدًّا، بخلاف حراستها من البهائم، وقياس البهائم على الطير لا يصح.
وقال أصبغ عن ابن القاسم: هي كالماشية وإن أضرت [4] .
والقياس أنَّ صاحبها يضمن ما أتلفت من الزرع مطلقًا؛ لأنَّه باتخاذها صار متسببًا إلى إتلاف زروع النَّاس، بخلاف المواشي؛ فإنَّه يمكن صونها وضبطها، فإذا انفلتت [5] بغير اختياره وأفسدت، فلا ضمان عليه؛ لأنَّ التقصير من أصحاب الحوائط، وأمَّا الطيور فلا يمكن أصحاب الحوائط التحفظ منها.
فإن قيل: فما تقولون في السنّور [6] إذا أكلت الطيور، وأكفأت
(1) وهو قول أصبغ. العقد المنظم للحكام (2/ 84) . وأشهب. تبصرة الحكام (2/ 347) ، فتح العلي المالك (2/ 171) .
(2) وقال ابن حبيب:"وقول مطرف أحب إليَّ وبه أقول وهو الحق إن شاء الله تعالى". العقد المنظم للحكام (2/ 84) ، فتح العلي المالك (2/ 171) .
(3) في"أ":"يتعسر".
(4) انظر: العقد المنظم للحكام (2/ 85) ، تبصرة الحكام (2/ 347) ، فتح العلي المالك (2/ 171) .
(5) في"ب"و"د"و"و":"تفلتت".
(6) السنور: الهر. المصباح المنير (291) .