فصل
ومنها: أن تشهد قرائن الحال بكذب المدعي، فمذهب مالك: أنَّه لا يُلتفت إلى دعواهُ، ولا يحلف له [1] ، وهذا اختيار الإصطخري [2] من الشافعية [3] ، ويخرج على المذهب مثله [4] ، وذلك مثل أن يدعي الدنيء استئجار الأمير أو ذي الهيئة والقدر لعلف دوابه، وكنس بابه، ونحو ذلك.
وسمعت شيخنا العلامة [5] - قدَّس الله روحه - يقول: كُنَّا عند نائب السلطنة، وأنا إلى جانبه، فادعى بعض الحاضرين أنَّ له قبلي وديعة، وسأل إجلاسي معه وإحلافي، فقلت لقاضي المالكية وكان حاضرًا: أتسوغ هذه الدعوى وتسمع؟ فقال: لا، فقلت: فما مذهبك في مثل [6] ذلك؟ قال: تعزير المدعي، قلت: فاحكم بمذهبك. فأقيم المدعي، وأخرج.
(1) انظر: المدونة (5/ 192) ، القوانين (309) ، المعونة (3/ 1582) ، الذخيرة (11/ 45) ، تنبيه الحكام (225) .
(2) هو الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري الشافعي، أبو سعيد، توفي سنة 328 هـ رحمه الله تعالى. انظر: سير أعلام النبلاء (15/ 250) ، طبقات الشافعية للأسنوي (1/ 34) ، طبقات الشافعية لابن كثير (1/ 247) .
(3) انظر: قواعد الأحكام (2/ 106) ، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (10/ 55) ، فتح الباري (5/ 234) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (1/ 21) ، البهجة الوردية (5/ 236) .
(4) انظر: جامع العلوم والحكم (2/ 237) .
(5) "العلَّامة"ساقطة من"أ".
(6) "مثل"مثبتة من"أ".