فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1016

وأضعاف أضعاف هذه المسائل، مما جرى العمل فيه على العرف [1] والعادة [2] ، ونزل ذلك منزلة النطق الصريح، اكتفاء بشاهد الحال عن صريح المقال.

والمقصود: أن الشريعة لا ترد حقًّا, ولا تكذب دليلًا، ولا تبطل أمارة صحيحة، وقد أمر الله سبحانه بالتثبت والتبين [3] في خبر الفاسق، ولم يأمر برده جملة [4] . فإن الكافر والفاسق قد يقوم على خبره شواهد الصدق، فيجب قبوله والعمل به، وقد استأجر النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر الهجرة دليلًا مُشْرِكًا [5] على دين قومه، فأمنه، ودفع إليه راحلته [6] . فلا يجوز لحاكم ولا لوالٍ رد الحق بعد ما تبين، وظهرت

(1) العرف: بضم العين وسكون الراء وهو في الاصطلاح: ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالقبول. التعريفات (193) . وانظر: رسائل ابن عابدين (2/ 112) ، الكليات (617) .

(2) العَوْد هو: تثنية الأمر عودًا بعد بدء. وفي الاصطلاح: هو ما استمر الناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى. التعريفات (193) ، الكليات (617) .

(3) "التبين"ساقط من"جـ".

(4) في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) } [الحجرات: 6] .

(5) واسمه عبد الله بن أريقط. كما جاء مصرحًا به في رواية ابن سعد (1/ 177) ، والحاكم (3/ 8) وقال:"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".

(6) البخاري رقم (2263) (4/ 517) ورقم (3905) (7/ 271) مع الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت