به إمساكهما لليمين بعد الصلاة [1] ، كما يقال: فلان [2] يُصبَرُ لليمين، أي يمسك لها، وفي الحديث:"ولا تُصْبَرْ يمينُه حَيْثُ تُصْبَرُ الأيمان" [3] .
قولكم: يتضمن تحليف الشاهدين، والشاهد لا يحلف.
فمن أين لكم أن مثل هذا الشاهد الَّذي شهادته بدل عن شهادة المسلم للضرورة لا يحلف؟ فأي كتاب، أم أية [4] سنَّة جاءت بذلك؟ وقد حلَّف ابن عباس المرأة التي شهدت بالرضاع [5] ، وذهب إليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه [6] ، وقد تقدم الكلام في تحليف الشهود المسلمين إذا ارتاب بهم الحاكم، ومن ذهب إليه من السلف وقضاة العدل [7] .
وقولكم:"فيه شهادة المدعين لأنفسهم، والحكم لهم بمجرد دعواهم"ليس بصحيح؛ فإنَّ الله سبحانه جعل [8] الأيمان لهم [9] عند
(1) انظر: فتح الباري (5/ 484) .
(2) "فلان"ساقطة من"و".
(3) رواه البخاري موقوفًا على ابن عباس - رضي الله عنهما - (7/ 190) رقم (3845) . وانظر معناه: فتح الباري (7/ 193) ، حاشية السيوطي على النسائي (8/ 4) .
(4) في"د"و"هـ"و"و":"أي"وهي ساقطة من"أ".
(5) رواه عبد الرزاق (7/ 482) و (8/ 336) ، وابن أبي شيبة (3/ 487) .
(6) انظر: النكت على المحرر (2/ 281) .
(7) انظر: ص (378) .
(8) في"أ"و"ب":"نقل".
(9) في"أ":"إليهم".