فأتاه أحدهما بشاهد. وقال لشريح: وأنت شاهدي أيضًا، فقضى له شريح مع شاهده بيمينه [1] . وهذا محتمل.
وصح عن الشعبي أنه قال: لا أكون شاهدًا وقاضيًا [2] .
واحتج من قال:"يحكم بعلمه"بما في"الصحيحين" [3] من قصة هند لما اشتكت أبا سفيان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحكم عليه بأن تأخذ كفايتها وكفاية بنيها، ولم يسألها البينة، ولا أحضر الزوج.
وهذا الاستدلال ضعيف جدًّا، فإن هذا إنما هو فتيا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا حكم [4] ، ولهذا لم يحضر الزوج، ولم يكن غائبًا عن البلد، والحكم على الغائب عن مجلس الحكم [5] ، الحاضر في البلد، غير الممتنع [6] ، وهو يقدر على الحضور، ولم يوكل [7] وكيلًا = لا يجوز اتفاقًا.
وأيضًا؛ فإنَّها لم تسأله الحكم، وإنما سألته:"هل يجوز لها أن تأخذ ما يكفيها ويكفي بنيها [8] ؟"وهذا استفتاء محض، فالاستدلال به
(1) رواه ابن أبي شيبة (4/ 445) . وصححه ابن حزم في المحلَّى (9/ 427) .
(2) انظر: المحلَّى (9/ 427) وصححه.
(3) البخاري رقم (2211) (4/ 473) ، ومسلم رقم (1714) (11/ 248) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(4) انظر: المغني (14/ 33 و 94) ، وشرح الأبي لمسلم (6/ 231) ، ومكمل إكمال الإكمال (6/ 231) "مع الأبي".
(5) في"أ"و"د"و"هـ"و"و":"الحاكم".
(6) وفي"د"و"هـ"و"و":"ممتنع".
(7) "ولم يوكل"ساقطة من"ب".
(8) وفي"د":"ولدها".