المقرض إن كان عالمًا بصدق نفسه وصحة دعواه حلف وأخذه، وإن لم يعلم ذلك لم تحل له الدعوى بما لا [1] يعلم صحته، فإذا نكل عن اليمين لم يقض له بمجرد نكول خصمه؛ إذ خصمه قد لا يكون عالمًا بصحة دعواه، فإذا قال للمدعي: إن كنت عالمًا بصحة دعواك فاحلف وخذ، فقد أنصفه جد الإنصاف.
فلا أحسن مما قضى به الصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا التفصيل في المسألة هو الحق، وهو اختيار شيخنا [2] - قدس الله روحه - والله أعلم [3] .
قال أبو محمد ابن حزم [4] ، محتجًا لمذهبه: ونحن نقول: إن نكول الناكل عن اليمين في كل موضع وجب [5] عليه، يوجب [6] أيضًا عليه حكمًا، وهو الأدب الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كل من أتى منكرًا يوجب تغييره باليد [7] .
فيقال له: قد يكون معذورًا في نكوله، غير آثم به، بأن يدعي أنه
(1) في"د":"لم".
(2) انظر: الاختيارات (343) .
(3) "والله أعلم"ساقط من"أ".
(4) المحلَّى (9/ 383) .
(5) "وجب"ساقطة من"أ"و"ب".
(6) في"د"و"و":"موجب".
(7) كقوله - صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"رواه مسلم رقم (78) (2/ 380) .