وجب على صاحبه بذله بلا نزاع، لكن هل له أن يأخذ عليه أجرًا؟ فيه قولان للعلماء، وهما وجهان لأصحاب أحمد [1] .
ومن جوَّز له أخذ الأجرة حرم عليه أن يطلب زيادة على أجرة المثل.
قال شيخنا [2] - رضي الله عنه: والصحيح أنَّه يجب عليه بذل ذلك مجانًا، كما دلَّ عليه الكتاب والسنَّة، قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) } [الماعون: 4 - 7] قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة:"هو إعارة القدر والدلو والفأس ونحوهم" [3] .
(1) الحسبة (99) ، الإنصاف (27/ 249) ، إعلام الموقعين (3/ 16) ، قواعد ابن رجب (2/ 390) ، الاختيارات (159) ، تحفة المحتاج (9/ 395) ، فتوحات الوهاب (5/ 277) ، المبدع (9/ 209) ، دليل الطالب (1/ 320) مجموع الفتاوى (29/ 186) ، روضة الطالبين (3/ 286) ، المجموع (9/ 41) .
(2) الحسبة (99) ، الاختيارات (159) ، وانظر: الإنصاف (27/ 249) ، قواعد ابن رجب (2/ 391) .
(3) رواه عن ابن مسعود رضي الله عنه النسائي في الكبرى (6/ 522) ، وأبو داود (1657) ، والبيهقي (6/ 145) ، وابن أبي شيبة (2/ 420) ، والطبراني في المعجم الكبير (9/ 207) ، والشاشي في مسنده (2/ 60) ، ولم يرد ذكر الفأس إلَّا في رواية الطبراني، قال الحافظ ابن حجر:"أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن مسعود وإسناده صحيح". فتح الباري (8/ 603) ، أمَّا أثر ابن عباس رضي الله عنه فلم أجده باللفظ الَّذي ذكره المؤلَّف، بل رواه ابن جرير (12/ 710) ، والبيهقي (9/ 145) ، وابن أبي شيبة (2/ 420) بلفظ:"هو متاع البيت".