فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1016

فصل

وقال ابن عقيل في"الفنون" [1] : جرى في جواز العمل في السلطنة بالسياسة الشرعية: أنه هو الحزم، ولا يخلو من القول به إمام. فقال شافعي: لا سياسة إلا ما وافق الشرع. فقال ابن عقيل: السياسة ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد [2] ، وإن لم يضعه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا نزل به وحي. فإن أردت بقولك:"إلا ما وافق الشرع"أي لم يخالف ما نطق به الشرع: فصحيح. وإن أردت: لا سياسة إلا ما نطق به الشرع، فغلط، وتغليط للصحابة. فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن، ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف [3] ، فإنه كان رأيًا اعتمدوا فيه على مصلحة الأمة، وتحريق علي - رضي الله عنه - الزنادقة [4] في الأخاديد فقال:

(1) انظر: بدائع الفوائد (3/ 152) ، إعلام الموقعين (4/ 451) ، الفروع (6/ 115) ، مطالب أولي النهى (6/ 224) .

(2) وقيل السياسة: هي القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأموال. البحر الرائق (5/ 118) . وعرفها بعضهم: بأنها تغليظ جناية لها حكم شرعي حسمًا لمادة الفساد. السياسة الشرعية لدده أفندي (73) ، ولابن نجيم (17) ، حاشية ابن عابدين (4/ 16) .

(3) رواه البخاري (8/ 627) رقم (4987) من حديث أنس رضي الله عنه.

(4) الزنادقة: جمع زنديق فارسي معرَّب وهو الذي يُظهر الإسلام ويخفي الكفر. المطلع (378) ، الإقناع لطالب الانتفاع (4/ 293) ، أحكام القرآن للجصاص (2/ 358) ، حاشية العدوي على خليل (1/ 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت