فصل
الطريق الثامن من طرق الحكم: الحكم بالرَّجل الواحد والمرأتين.
قال اللهُ تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282] .
فإن قيل: فظاهر القرآن يدلُّ على أنَّ الشاهد والمرأتين بدل عن الشاهدين، وأنَّه لا يقضى بهما إلَّا عند عدم الشاهدين.
قيل [1] : القرآن لا يدلُّ على ذلك، فإنَّ هذا [2] أمرٌ لأصحاب الحقوق بما يحفظون به حقوقهم، فهو سبحانه أرشدهم إلى أقوى الطرق، فإن لم يقدروا على أقواها انتقلوا إلى ما دونها، فإنَّ شهادة الرجل الواحد أقوى [3] من شهادة [4] المرأتين؛ لأنَّ النَّساء يتعذَّرُ غالبًا حضورهنَّ مجالس الحكام، وحفظهنَّ وضبطهنَّ دون حفظ الرَّجال وضبطهم، ولم يقل سبحانه: احكموا بشهادة رجلين، فإن لم يكونا رجلين [5] فرجلٌ وامرأتان، وقد جعل - سبحانه وتعالى - المرأة على النصف من الرجل في عدة أحكام: أحدها: هذا، والثاني: في
(1) انظر: إعلام الموقعين (1/ 137 و 147) ، الأم (7/ 143) ، التمهيد (2/ 156) ، تفسير القرطبي (3/ 292) .
(2) "فإنَّ هذا"ساقطة من"و".
(3) "الواحد"ساقطة من"أ".
(4) "شهادة"ساقطة من"ب".
(5) "رجلين"ساقطة من جميع النسخ عدا"د".